أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

71

العقد الفريد

أن أذبّ « 1 » عن حماي ؟ فأحمسه الغضب ، فطعنه جساس فقصم صلبه ، وطعنه عمرو ابن الحارث من خلفه فقطع قطنه « 2 » ، فوقع كليب وهو يفحص برجله ، قال لجساس : أغثني بشربة من ماء ! فقال : تجاوزت شبيثا والأحصّ « 3 » : ففي ذلك يقول عمرو بن الاهتم : وإنّ كليبا كان يظلم قومه * فأدركه مثل الذي تريان فلما حشاه الرّمح كفّ ابن عمه * تذكّر ظلم الأهل أيّ أوان وقال لجسّاس أغثني بشربة * وإلا فخبّر من رأيت مكاني فقال تجاوزت الأحصّ وماءه * وبطن شبيث وهو غير دفان وقال نابغة بني جعدة : أبلغ عقالا أن خطة داحس * بكفّيك فاستأخر لها أو تقدّم كليب لعمري كان أكثر ناصرا * وأيسر ذنبا منك ضرّج بالدّم رمي ضرع ناب فاستمرّ بطعنة * كحاشية البرد اليماني المسهّم « 4 » وقال لجسّاس أغثني بشربة * تدارك بها منّا عليّ وأنعم فقال تجاوزت الأحصّ وماءه * وبطن شبيث وهو ذو مترسّم « 5 » فلما قتل كليب ارتحلت بنو شيبان حتى نزلوا بماء يقال له النّهيّ ، وتشمر المهلهل أخو كليب - واسمه عدي بن ربيعة ، وانما قيل المهلهل لأنه أول من هلهل الشعر ، اي ارقّه - واستعد لحرب بكر ، وترك النساء والغزل ، وحرّم القمار والشراب ، وجمع اليه قومه ، فأرسل رجلا منهم إلى بني شيبان يعذر إليهم فيما وقع من الامر ، فأتوا مرة ابن ذهل بن شيبان وهو في نادي قومه ، فقالوا له : إنكم أتيتم عظيما بقتلكم كليبا

--> ( 1 ) أذبّ : احمي وأدافع . ( 2 ) القطن : أسفل الظهر من الانسان . ( 3 ) شبيث والأحصّ : غديران في منازل ربيعة بنجد . ( 4 ) المسهم : المخطط بصور على شكل السهام . ( 5 ) المترسم : موضع الماء لمن طلبه .