أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

61

العقد الفريد

قومه أيّهم رئيس القوم ؟ قال : حاميتهم صاحب الفرس الأدهم يعني بسطاما ، فعلا عاصم عليه بالرمح فعارضه ، حتى إذا كان بحذائه رمى بالقوس وجمع يديه في رمحه فطعنه ، فلم تخطئ صماخ أذنه ، حتى خرج الرمح من الناحية الأخرى ، وخرّ على الألاءة - والألاءة شجرة - فلما رأى ذلك بنو شيبان خلّوا سبيل النعم وولوا الأدبار ، فمن قتيل وأسير ، وأسر بنو ثعلبة بجاد بن قيس بن مسعود أخا بسطام في سبعين من بني شيبان ، فقال ابن غنمة الضبي ، وهو مجاوز يومئذ في بني شيبان يرثي بسطاما وخاف أن يقتلوه ، فقال : لأمّ الأرض ويل ما أجنّت * بحيث أضرّ بالحسن السبيل « 1 » نقسم ماله فينا وندعو * أبا الصهباء إذ جنح الأصيل « 2 » كأنك لم تريه ولم تريه * تخبّ به عذافرة ذمول « 3 » حقيبة رحّلها بدن وسرج * تعارضها مربّبة دءول « 4 » إلى مسعاد أرعن مكفهر * تضمّر في جوانبه الخيول « 5 » لك المرباع منها والصّفايا * وحكمك والنشيطة والفضول « 6 » لقد ضمنت بنو زيد بن عمرو * ولا يوفي ببسطام قتيل فخرّ على الألاءة لم يوسّد * كأنّ جبينه سيف صقيل « 7 » فإن تجزع عليه بنو أبيه * فقد فجعوا وحلّ بهم جليل بمطعام إذا الأشوال راحت * إلى الحجرات ليس لها فصيل « 8 »

--> ( 1 ) الحسن : جبل رمل ( 2 ) أبو الصهباء : كنية بسطام ( 3 ) العذافرة : الغليظة . والذمول : السريعة ( 4 ) الحقيبة : ما يجعل وراء الرحل ، والبدن : الدرع . والمريبة : السمينة . والدءول : نوع من السير ( 5 ) الأرعن : الجبل الكثيف . وتضمر : تعلف القوت القليل ( 6 ) المرباع : ربع الغنيمة . والصفية : ما يصطفيه الرئيس من خيار ما يغنم . والنشيطة : ما أصابة الجيش في طريقه قبل أن يصل إلى مقصده . والفضول : ما فضل ولم يقسم ( 7 ) الألاءة : جمعها الألاء : وهي شجر حسن المنظر مر الطعم دائم الاخضرار ( 8 ) الأشوال : النوق التي خف لبنها وارتفع ضرعها