أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

47

العقد الفريد

وفيه يقول عنترة الفوارس : وغادرنا حكيما في مجال * صريعا قد سلبناه الإزارا يوم النباج وثيتل « 1 » : لتميم على بكر الخشني قال : أخبرنا أبو غسان العبدي - واسمه رفيع - عن أبي عبيدة معمر بن المثني ، قال : غدا قيس بن قاسم في مقاعس وهو رئيس عليها - ومقاعس هو صريم ، وربيع ، وعبيد ، بنو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم - ومعه سلامة بن ظرب بن نمر الحماني في الأجارب وهم حمان ، وربيعة ، ومالك ، والأعرج - بنو كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم فغزوا بكر بن وائل فوجدوا بني ذهل بن ثعلبة بن عكابة ، واللهازم ، وهم : بنو قيس وتميم اللات بن ثعلبة ، وعجل بن لجيم ، وعنزة بن أسد بن ربيعة - بالنباج وثيتل ، وبينهما روحة ، فتنازع قيس بن عاصم وسلامة بن ظرب في الإغارة ، ثم اتفقا على أن يغير قيس على أهل النّباج ، ويغير سلامة على أهل الثيتل . قال . فبعث قيس بن عاصم سنان بن سميّ الأهتم شيّفة له - والشّيفة الطليعة - فأتاه الخبر ، فلما أصبح قيس سقى خيله ثم أطلق أفواه الرّوايا ، وقال قومه : قاتلوا ، فإن الموت بين أيديكم ، والفلاة من ورائكم ! فلما دنوا من القوم صبحا سمعوا ساقيا من بكر يقول لصاحبه : يا قيس أورد فتفاءلوا به ، فأغاروا على النباج قبل الصبح ، فقاتلوهم قتالا شديد ، ثم إن بكرا انهزمت ، فأسر الأهتم حمران بن بشر بن عمرو بن مرثد ، وأصابوا غنائم كثيرة ، فقال قيس لأصحابه : لا مقام دون الثيتل ، فالنجاة . فأتوا ثيتل ولم يغز سلامة ولا أصحابه بعد ، فأغار عليهم قيس بن عاصم ، فقاتلوه ثم انهزموا ، فأصاب إبلا كثيرة ، فقال سلامة : إنكم أغرتم على ما كان أمره إليّ ! فتلاحوا « 2 » في ذلك ، ثم اتفقوا على أن سلموا إليه غنائم ثيتل ، ففي ذلك يقول ربيعة بن ظريف :

--> ( 1 ) ثيتل : ماء على عشرة مراحل من البصرة ، ويسمى يوم النباج ( 2 ) يقال : تلوّح الأمر : أي بان ووضح