أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

41

العقد الفريد

حرب قيس وتميم يوم السوبان « 1 » : لبني عامر على بني تميم قال أبو عبيدة : أغارت بنو عامر على بني تميم وضبة فاقتتلوا ، ورئيس ضبة حسان ابن وبرة ، وهو أخو النعمان لأمّه ، فأسره يزيد بن الصعق ، وانهزمت تميم ، فلما رأى ذلك عامر بن مالك بن جعفر ، حسده ، فشدّ على ضرار بن عمرو الضّبي ، وهو الرديم ، فقال لابنه إذ همّ : أغنه عني . فشدّ عليه فطعنه ، فتحوّل عن سرجه إلى جنب أبدائه « 2 » ، ثم لحقه ، فقال لأحد بنيه : أغنه عني . ففعل مثل ذلك ، ثم لحقه ، فقال لابن له آخر : أغنه عني . ففعل مثل ذلك ، فقال : ما هذا إلا ملاعب الأسنّة ، فسمّي عامر من يومئذ ملاعب الأسنة ، فلما دنا منه قال له ضرار : إني لأعلم ما تريد ، أتريد اللبن ؟ قال : نعم ! قال : إنك لن تصل إليّ ومن هؤلاء عين تطرف ، كلهم بنيّ . قال له عامر : فأحلني عن غيرك . فدلّه على حبيش بن الدلف ، وقال : عليك بذلك الفارس . فشدّ عليه فأسره ، فلما رأى سواده ، وقصره ، جعل يتفكر ، وخاف ابن الدلف ان يقتله ، فقال : ألست تريد اللبن ؟ قال : بلى . قال : فأنى لك به . ونادى حسان بن وبرة نفسه من يزيد بن الصعق بألف بعير فداء الملوك ، فكثر مال يزيد وبما ، ثم أغار بعد ذلك يزيد بن الصعق على عصافير النعمان « 3 » بذي ليان ، وذو ليان : عن يمين القريتين « 4 » . يوم أقرن « 5 » : لبني عبس على بني دارم غزا عمرو بن عمرو بن عدس من بني دارم وهو فارس بني مالك بن حنظلة ، فأغار على بني عبس وأخذ إبلا وشاء ثم أقبل ، حتى إذا كان أسفل من ثنية أقرن ، نزل فابتنى بجارية من السبي ، ولحقه الطلب فاقتتلوا ، فقتل أنس الفوارس ابن زياد

--> ( 1 ) السوبان : واد في ديار العرب ( 2 ) الأبداء : المفاصل ( 3 ) عصافير النعمام : نجائب كانت له ( 4 ) القريتان : قريبة من النباج في طريق مكة من البصرة ( 5 ) أقرن : اسم موضع