أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

356

العقد الفريد

ومن البسيط « فعلن » المقطوع « مفعولن » المقطوع ، فأما « مستفعلان » المذال فاختلف فيه ، فأجازه قوم بغير حرف مدّ ، لأنه قد تم وزيد عليه حرف بعد تمامه ، وألزمه قول المدّ ، لالتقاء الساكنين ، وقالوا : المدة بين الساكنين تقوم مقام الحركة ، وإجازته بغير حرف مدّ أحسن ، لتمامه . وأما الوافر فلا يلزم شيء منه حرف مدّ . وأما الكامل فيدخل منه حرف اللين في « فعلاتن » المقطوع ، وفي « متفاعلان » المذال . وأما الهزج فلا يلزمه حرف مدّ . وأما الرجز فيلزم « مفعولن » منه المقطوع حرف المدّ . وأما الرمل فيلزم « فاعلان » وحدها ، لالتقاء الساكنين . وأما السريع فيلزم « فاعلان » الموقوف ، لالتقاء الساكنين ، وكذلك « مفعولات » . وأما المنسرح فيلزم « مفعولات » كما يلزم السريع . وأما الخفيف فإنه يلزم « فعولن » المقصور وإن كان قد نقص منه حرفان وليس في المد خلف من حرفين ، ولكن لما نقص من أول الجزء حرف ، وهو سين « مستفعلن » قام ما أخلف بالمدة مقام ما نقص من آخر الجزء ، لأنه بعد المدة . وأما المضارع والمقتضب والمجتث فليس فيها حرف مدّ ، لتمام أواخرها وأما المتقارب فألزموا « فعول » المقصور حرف المدّ : لالتقاء الساكنين . قال سيبويه : وكل هذه القوافي قد يجوز أن تكون بغير حرف المد لأنّ رويها تام صحيح على مثل حاله بحرف المد ، وقد جاء مثل ذلك في أشعارهم ، ولكنه شاذ قليل ، وأن تكون بحرف المد أحسن ، لكثرته ولزوم الشعراء إياه .