أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

28

العقد الفريد

أنا فارس الضحياء عمرو بن عامر * أبى الذّمّ واختار الوفاء على الغدر « 1 » يوم حوزة « 2 » الأول : لسليم على غطفان قال أبو عبيدة : كان بين معاوية بن عمرو بن الشريد وبين هاشم بن حرملة أحد بني مرة بن غطفان ، كلام بعكاظ ، فقال معاوية : لوددت واللّه أني قد سمعت بظعائن « 3 » يندبنك ! فقال هاشم : واللّه لوددت أني قد ترّبت الرطبة - وهي جمة « 4 » معاوية ، وكانت الدهر تنظف ماء ودهنا وإن لم تدهن - فلما كان بعد [ حين ] تهيأ معاوية ليغزو هاشما ، فنهاه أخوه صخر فقال : كأني بك إن غزوتهم علق بجمتك حسك العرفط « 5 » . فقال : فأبى معاوية وغزاهم يوم حوزة فرآه هاشم بن حرملة قبل أن يراه معاوية ، وكان هاشم ناقها من مرض أصابه ، فقال لأخيه دريد بن حرملة : إن هذا إن رآني لم آمن أن يشدّ عليّ . وأنا حديث عهد بشكيّة « 6 » ، فاستطرد له دوني حتى تجعله بيني وبينك . ففعل ، فحمل عليه معاوية وأردفه هاشم فاختلفا طعنتين ، فأردى معاوية هاشما عن فرسه الشماء ، وأنفذ هاشم سنانه من عانة معاوية . قال : وكرّ عليه دريد فظنه قد أردى هاشما ، فضرب معاوية بالسيف فقتله ، وشد خفاف بن عمير على مالك بن حارث الفزاري قال : وعادت الشماء فرس هاشم حتى دخلت في جيش بني سليم فأخذوها وظنوها فرس الفزاري الذي قتله خفاف ، ورجع الجيش حتى دنوا من صخر أخي معاوية ، فقالوا : أنعم صباحا أبا حسان ! قال : حيّيتم بذلك ، ما صنع معاوية ؟ قالوا : قتل ! قال : فما هذه الفرس ؟ قالوا : قتلنا صاحبها ! قال : إذا قد أدركتم ثأركم ، هذه فرس هاشم بن حرملة . قال : فلما دخل رجب ، ركب صخر بن عمرو الشماء صبيحة يوم حرام ، فأتى بني

--> ( 1 ) الضحياء : فرس عمرو بن عامر جدّ خداش ( 2 ) حوزة : واد بالحجاز ( 3 ) ظعائن : جمع ظعينة ، وهي المرأة ما دامت في الهودج ( 4 ) الجمة : مجتمع شعر الرأس ( 5 ) العرفط : شجر من العضاة ( 6 ) الشكية : البقية من الشيء ، أو ما يشتكى منه