أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

258

العقد الفريد

لو لم يكن هذا كذا * ما قيل موت أو فراق وقال آخر : شتان ما قبلة التّلاق * وقبلة ساعة الفراق هذي حياة وتلك موت * بينهما راحة العناق وقال سعيد بن حميد : موقف البين مأتم العاشقينا * لا ترى العين فيه إلّا حزينا إنّ في البين فرحتين : فأمّا * فرحتي بالوداع للظّاعنينا . . . فاعتناق لمن أحبّ وتقبيل * ولمس بحضرة الكاشحينا « 1 » ثم لي فرحة إذا قدم النّا * س لتسليمهم على القادمينا ! وقال أعرابي : ليل الشّجيّ على الخليّ قصير * وبلا المحبّ على المحبّ يسير بان الذين أحبّهم فتحمّلوا * وفراق من تهوى عليك عسير فلأبعثنّ نياحة لفراقهم * فيها تلطّم أوجه وصدور ولألبسنّ مدارعا مسودة * لبس الثّواكل إذ دهاك مسير « 2 » ولأذكرنّك بعد موتي خاليا * في القبر عند منكر ونكير « 3 » ولأطلبنّك في القيامة جاهدا * بين الخلائق والعباد نشور « 4 » فبجنّة إن صرت صرت بجنة * ولئن حواك سعيرها فسعير والمستهام بكلّ ذاك جدير * والذّنب يغفر والإله شكور ومن قولنا في البين :

--> ( 1 ) الكاشح : العدو المبغض . ( 2 ) المدارع : جمع الدراعة : وهي ثوب من صوف ، أو جية مشقوقة المقدم . ( 3 ) منكر ونكير : ملاكان . ( 4 ) نشور : أي بعثوا .