أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
255
العقد الفريد
وودّعتني إيماء وما نطقت * إلا بسبّابة منها وعينين وجدي كوجدك بل أضعافه فإذا * عنّي تواريت قاب الرّمح واحيني « 1 » وإن سمعت بموتي فاطلبي بدمي * هواك والبين واستعدي على البين وقال آخر : مالت تودّعني والدّمع يغلبها * كما يميل نسيم الرّيح بالغصن ثمّ استمرّت وقالت وهي باكية * يا ليت معرفتي إيّاك لم تكن وقال آخر : أنين فاقد إلف أنّ في الغلس * حتى تضايق منه مخرج النّفس فكلّما أنّ من شوق أجال يدا * على فؤاد له بالبين مختلس وقال آخر : أمبتكر للبين أم أنت رائح * وقلبك ملهوف ودمعك سافح الآن تبكي والنّوى مطمئنة * فكيف إذا بارحت من لا تبارح فإنك لم تبرح ولا شطّت النوى * ولكنّ صبري عن فؤادي نازح « 2 » وقال آخر : إذا انفتحت قيود البين عنّي * وقيل أتيح للنّائي سراح أبت حلقاته إلّا انقفالا * ويأتي اللّه والقدر المتاح ومن لي بالبقاء وكلّ يوم * لسهم البين في كبدي جراح وقال محمد بن أبي أمية الكاتب : يا غريبا يبكي لكلّ غريب * لم يذق قبلها فراق حبيب عزّه البين فاستراح إلى الدّم * ع وفي الدمع راحة للقلوب ختلته حوادث الدهر حتى * أقصدته منها بسهم مصيب « 3 »
--> ( 1 ) قاب الرمح : ألقاب : المقدار ، وقاب الرمح : كناية عن القرب . ( 2 ) شطت : بعدت . ( 3 ) ختل : خدع .