أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
252
العقد الفريد
شغلت بتغييض الدّموع شمالها * ويمينها مشغولة بعناق قال : فكتبت إليّ في طومار « 1 » كبير ليس فيه إلا : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، [ في أوّله ] وفي آخره : يا كذاب ، وسائر الكتاب أبيض ، قال : فوجهت الكتاب إلى ذي الرئاستين الفضل بن سهل . وكتبت إليها كتابا على نحو ما كتبت ، ليس فيه إلا : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، في أوله ، وفي آخره أقول : فودّعتها يوم التفرّق ضاحكا * إليها ولم أعلم بأن لا تلاقيا فلو كنت أدري أنه آخر اللّقا * بكيت وأبكيت الحبيب المصافيا قال : فكتبت إليّ كتابا آخر ليس فيه إلا : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، في أوله ، وفي آخره : أعيذك باللّه أن يكون ذلك ! فوجهته إلى ذي الرئاستين الفضل بن سهل فأشخصني « 2 » إلى بغداد وصيّرني إلى ديوان الضياع . ابن يحيى وجاريتان : محمد بن يزيد الرّبعي عن الزبير عن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل قال : إنه لما نفاه المتوكل إلى جزيرة أقريطش « 3 » فطال مقامه بها ، تمتّع بجارية رائعة الجمال بارعة الكمال ، فأنسته ما كان فيه من رونق الخلافة وتدبيرها ، وكان قبل ذلك متيّما بجارية خلفها بالعراق ، فسلا عنها ؛ فبينما هو مع الأقريطشيّة في سرور وحبور ، يحلف لها أنه لا يفارق البلد ما عاش ، إذ قدم عليه كتاب جاريته من العراق وفيه مكتوب : كيف بعدي لا ذقتم النوم أنتم * خبروني مذ بنت عنكم وبنتم « 4 » بمراض الجفون من خرّد العين * وورد الخدود بعدي فتنتم « 5 »
--> ( 1 ) الطومار : الطامور : الصحيفة . ( 2 ) أشخصني : أخرجني ، بعث بي . ( 3 ) أقريطش : جزيرة في بحر العرب . ( 4 ) بنتم : ابتعدتم . ( 5 ) خرد : جمع خريد : وهي الفتاة العذراء الحييّة .