أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
250
العقد الفريد
ويروى أن يزيد بن معاوية لما أراد توجيه مسلم بن عقبة إلى المدينة ، اعترض الناس ، فمرّ به رجل من أهل الشام معه ترس قبيح ، فقال : يا أخا أهل الشام ، مجنّ ابن أبي ربيعة كان أحسن من مجنّك هذا ! يريد قول عمر ابن أبي ربيعة : فكان مجنّي دون ما كنت أتّقي * ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر وقال أعرابيّ في النحول : ولو أنّ ما أبقيت مني معلّق * بعود ثمام ما تأوّد عودها « 1 » وقال آخر : إن تسألوني عن تباريح الهوى * فأنا الهوى وأبو الهوى وأخوه « 2 » فانظر إلى رجل أضرّ به الأسى * لولا تقلّب طرفه دفنوه وقال مجنون بني عامر في النحول : ألا إنما غادرت يا أمّ مالك * صدى أينما تذهب به الريح يذهب وللحسن بن هانئ : كما لا ينقضي الأرب * كذا لا يفتر الطلب « 3 » ولم يبق الهوى إلا * أقلّي وهو محتسب سوى أني إلى الحيوا * ن بالحركات أنتسب وقال آخر وهو خالد الكاتب : هذا محبّك نضو لا حراك به * لم يبق من جسمه إلا توهّمه « 4 » ومن قولنا في هذا المعنى : سبيل الحبّ أوّله اغترار * وآخره هموم وادّكار « 5 »
--> ( 1 ) تأود : تعوّج وتثنى ( 2 ) تباريح الشوق : توهجه . ( 3 ) الأرب : القصد والغاية . ( 4 ) النّضو : المهزول ، أو المجهد من السفر . ( 5 ) الادّكار : التذكر .