أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
244
العقد الفريد
فقالت وأرخت جانب السّتر إنما * معي فتحدّث غير ذي رقبة أهلي فقلت لها ما لي لهم من ترقّب * ولكنّ سرّي ليس يحمله مثلي حتى انتهى إلى قوله : فلما توافقنا عرفت الذي بها * كمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل فقال الفرزدق : هذا واللّه الذي أرادت الشعراء أن تقوله فأخطأته وبكت على الطلول . وإنما عارض بهذا الشعر جميلا في شعره الذي يقول فيه : خليليّ فيما عشتما هل رأيتما * قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي فلم يصنع عمر مع جميل شيئا . لابن عبد ربه : ومن قولنا في رقة التشبيب والشعر المطبوع الذي ليس بدون ما تقدم ذكره : صحا القلب إلّا خطرة تبعث الأسى * لها زفرة موصولة بحنين بلى ربما حلّت عرى عزماته * سوالف آرام وأعين عين « 1 » لواقط حبات القلوب إذا رنت * بسحر عيون وانكسار جفون وريط متين الوشى أينع تحته * ثمار صدور لا ثمار غصون « 2 » برود كأنوار الرّبيع لبسنها * ثياب تصاب لا ثياب مجون فرين أديم الليل عن نور أوجه * تجنّ بها الألباب أيّ جنون « 3 » وجوه جرى فيها النعيم فكلّلت * بورد خدود يجتنى وعيون سألبس للأيام درعا من العزا * وإن لم يكن عند اللّقا بحصين فكيف ولي قلب إذا هبّت الصّبا * أهبّ بشوق في الضّلوع دفين « 4 »
--> ( 1 ) الآرام : جمع الأرم : وهي الحجارة أو نحوها تنصب في المفازة ليهتدى بها . ( 2 ) الريط : جمع الرائطة : وهو كل ثوب لين رقيق . ( 3 ) فرى : شقّ واجتاز ( 4 ) الصّبا : ريح مهبها من مشرق الشمس إذا استوى الليل والنهار .