أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
20
العقد الفريد
يوم المريقب : لبني عبس على فزارة فالتقوا بذي المريقب من أرض الشّربّة فاقتتلوا ، فكانت الشوكة في بني فزارة ، قتل منهم عوف بن زيد بن عمرو بن أبي الحصين ، أحد بني عدي بن فزارة ، وضمضم أبو الحصين المرّي ، قتله عنترة الفوارس ، ونفر كثير ممن لا يعرف أسماؤهم ، فبلغ عنترة أن حصينا وهرما ابني ضمضم يشتمانه ويوعدانه ، فقال في قصيدته التي أوّلها : هل غادر الشعراء من متردّم * أم هل عرفت الدار بعد توهّم « 1 » يا دار عبلة بالجواء تكلّمي * وعمي صباحا دار عبلة واسلمي « 2 » ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر * للحرب دائرة على ابني ضمضم « 3 » الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والنّاذرين إذا لم القهما دمي إن يفعلا فلقد تركت أباهما * جزر السّباع وكلّ نسر قشعم « 4 » لمّا رآني قد نزلت أريده * أبدى نواجذه لغير تبسّم « 5 » وفي هذه الوقعة يقول عنترة الفوارس : فلتعلمنّ إذ التقت فرساننا * يوم المريقب أنّ ظنّك أحمق يوم ذي حسى : لذبيان على عبس ثم إن ذبيان تجمعت لما أصابت منهم يوم المريقب فزارة بن ذبيان ومرة بن عوف بن سعد بن ذبيان وأحلافهم ، فنزلوا فتوافوا بذي حسى - وهو وادي الصفا من أرض الشربة وبينها وبين قطن « 6 » ثلاث ليال ، وبينها وبين اليعمريّة « 7 » ليلة .
--> ( 1 ) المتردم : الذي يتعقب ويطلع على ما فيه فلان من الناس ( 2 ) الجواء : واد في ديار عبس وأسد ( 3 ) هما حصين وهرم ابني ضمضم ( 4 ) جزر السباع : قطعا . والقشعم : الكبير من النسور ( 5 ) النواجذ : الأضراس ( 6 ) قطن : موضع من أرض الشربة ( 7 ) اليعمرية : ماء بواد من بطن نخلة من الشربة