أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
233
العقد الفريد
ومنه قول حبيب في مرثية بني حميد حيث يقول : لو خرّ سيف من العيّوق منصلتا * ما كان إلا على هاماتهم يقع « 1 » فلو هجوا بهذا رجلا على أنه أنحس خلق اللّه ، لجاز فيه ؛ ولو مدح به على مذهب قول الشاعر : وإنا لتستحلي المنايا نفوسنا * ونترك أخرى مرّة ما نذوقها وقول الآخر : ونحن أناس لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول يقرّب حبّ الموت آجالنا لنا * وتكرهه آجالهم فتطول وما مات منّا سيّد في فراشه * ولا طلّ منّا حيث كان قتيل « 2 » تسيل على حدّ السّيوف دماؤنا * وليس على غير السّيوف تسيل لجاز ذلك . ومثله لحبيب : انظر فحيث ترى السّيوف لوامعا * أبدا ففوق رؤوسهم تتألق ما قالوه في تثنية الواحد قال الفرزدق في تثنية الواحد : [ ألم تعلموا أني ابن صاحب صوأر ] * وعندي حساما سيفه وحمائله « 3 » وقال جرير : لمّا تذكرت بالدّيرين أرّقني * صوت الدّجاج وقرع بالنواقيس
--> ( 1 ) العيوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن ، يتلو الثريا لا يتقدمها ، ويطلع قبل الجوزاء . ( 2 ) طلّ : هدر دمه ولم يثأر به ولم تؤخذ ديته . ( 3 ) صوأر : موضع عاقر فيه سحيم بن وثيل الرياحي غالب بن صعصعة أبا الفرزدق .