أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

228

العقد الفريد

وهاجرة نصبت لها جبيني * يقطّع حرّها ظهر العظايه « 1 » فبدر بشار الأعمى فقال : وقفت بها القلوص ففاض دمعي * على خدّي وأقصر واعظايه « 2 » فخرج له من الجبة ، فلقيته بعد ذلك فقلت له : ما فعلت بالجبة ؟ قال : بعتها بأربعة آلاف درهم ! عائشة بنت المهدي والشعراء خرج رسول عائشة بنت المهدي - وكانت شاعرة - إلى الشعراء وفيهم صريع الغواني ، فقال : تقرئكم سيدتي السلام وتقول لكم : من أجاز هذا البيت فله مائة دينار . فقالوا : هاته . فأنشدهم : أنيلي نوالا وجودي لنا * فقد بلغت نفسي التّرقوة « 3 » فقال صريع : وإني كالدّلو في حبّكم * هويت إذ انقطعت عرقوه « 4 » فأخذ المائة الدينار . الحسن البصري والفرزدق وكان الفرزدق يجلس إلى الحسن البصري ، وجرير يجلس إلى ابن سيري ؛ لتباعد ما بين الرجلين - وكان موتهما في عام واحد ، وذلك سنة عشر ومائة - فبينما الفرزدق جالس عند الحسن ، إذ جاءه رجل فقال : يا أبا سعيد ، إنا نكون في هذه البعوث

--> ( 1 ) الهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحر . ( 2 ) القلوص من الإبل : الفتية المجتمعة الخلق . ( 3 ) الترقوة : عظمة مشرفة بين ثغرة النحر والعاتق . ( 4 ) العرقوة : احدى الخشبتين اللتين تعترضان على فوهة الدلو كالصليب .