أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
222
العقد الفريد
أسيّدتي هاتي - فديتك - ما جرمي * فأنزل فيما تشتهين من الحكم كفاك بحقّ اللّه ما قد ظلمتني * فهذا مقام المستجير من الظلم وقيل لصريع الغواني : أنشدنا فأنشأ يقول : قد اطّلعت على سرّي وإعلاني * فاذهب لشأنك ليس الجهل من شاني إنّ التي كنت أرجو قصد سيرتها * أعطت رضا وأطاعت بعد عصيان ثم قيل للحسن بن هانئ : أنشدنا . فأنشد : يا ابنة الشيخ اصبحينا * ما الذي تنتظرينا قد جرى في عوده الما * ء فأجري الخمر فينا قيل : هذا الهزل . فهات الجد . فأنشأ : لمن طلل عاري المحلّ دفين * عفا عهده إلا روائم جون « 1 » كما افترقت عند المبيت حمائم * غريبات ممسى ما لهنّ وكون « 2 » ديار التي أمّا جنى رشفاتها * فخلو وأما مسّها فيلين وما أنصفت ، أمّا الشّحوب فظاهر * بوجهي ، وأما وجهها فمصون فقام صريع الغواني يجر ذيله ، وخرج وهو يقول : إن هذا مجلس ما جلسته أبدا . الرشيد والمأمون في الصلاة على موتي هشام بن عبد الملك الخزاعي قال : كنا بالرّقة مع هارون الرشيد ، فكتب إليه صاحب الخبر بموت الكسائي ، وإبراهيم الموصلي ، والعباس بن الأحنف ، في وقت واحد ؛ فقال لابنه المأمون : اخرج فصلّ عليهم . فخرج المأمون في وجوه قواده وأهل خاصته ، وقد صفّوا له . فقالوا له : من ترى أن يقدم ؟ قال : الذي يقول : يا بعيد الدّار عن وطنه * هائما يبكي على شجنه « 3 »
--> ( 1 ) الروائم : جمع الرئم : وهو الظبي الخالص البياض . ( 2 ) وكون : جمع واكن وواكنة : وهي ، من الطير ، التي تحضن بيضها . ( 3 ) الشجن : الهم والحزن .