أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

202

العقد الفريد

ومن المحذوف أيضا قول الشاعر : « 1 » لها أشارير من لحم تتمّره * من الثّعالي ووخز من أرانيها « 2 » يريد « من الثعالب » . ومثله قول الشاعر : ولضفادي جمّة نقانق يريد « الضفادع » . ومن المحذوف قول كعب بن زهير : ويلمها خلة لو أنها صدقت * في وعدها أو لو انّ النّصح مقبول يريد : ويل لأمها . ومنه قولهم : لاه أبوك ، يريدون : للّه أبوك . وقال الشاعر : لاه ابن عمّك لا يخا * ف المبديات من العواقب وكذلك الزيادة أيضا إذا احتاجوا إليها في الشعر ، فمن ذلك قول زهير : ثم استمرّوا وقالوا إنّ موعدكم * ماء بشرقيّ سلمى فيد أو ركك « 3 » قال الأصمعي : سألت نجيبات فيد عن ركك فقيل : ماء هاهنا يسمى ركّا ، فعلمت أن زهيرا احتاج فضعّف . ومنه قول القطامي : وقول المرء ينفذ بعد حين * مواضع ليس ينفذها الإبار « 4 » ومثله قولهم : كلكال ، من كلل . ونظير هذا كثير في الشعر لمن تتبعه . وأما قصرهم الممدود فجائز في أشعارهم ، ومدّ المقصور عندهم قبيح .

--> ( 1 ) هو أبو كاهل اليشكري . ( 2 ) الأشارير : جمع إشرارة : وهي القطعة من القديد . والتتمير : التقديد . والوخز : شيء ليس بالكثير . ( 3 ) سلمى : أحد جبلي طيء ، وثانيهما أجأ . وفيد : نجد قريب منهما . ( 4 ) الإبار أو الأبر : جمع إبرة ، وهي مسلة حديد .