أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
196
العقد الفريد
وقد يأتي من الشعر ما هو خارج عن طبقة الشعراء ، منفرد في غرائبه وبديع صنعته ولطيف تشبيهه ، كقول جعفر بن جدار كاتب ابن طولون : كم بين باري وبين بمّا * وبين بون إلى دمّما « 1 » من رشإ أبيض التراقي * أغيد ذي غنّة أحمّا « 2 » وطفلة رخصة المرائي * ليست تحلّى ولا تسمّى إلا وسلك من اللآلي * يعجز من يخرج المعمّى صغرى وكبرى إلى ثلاث * مثل التّعاليل أو أتما وكم ببمّ وأرض بمّ * وكم برمّ وأرض رمّا « 3 » من طفلة بضّة لعوب * تلقاك بالحسن مستتما منهنّ ريّا وكيف ريّا * ريّا إذا لاقت المشما لو شمّها طائر بدوّ * لخرّ في الترب أو لهمّا تسحب ثوبين من خلوق * قد أفنيا زعفران قمّا « 4 » كأنما جلّيا عليها * من طيب ما باشرا وشمّا فألفيا زعفران قمّ * فانغمسا فيه واستحما فهي نظير اسمها المعلّى * يفوح لا مرطها المدمّا « 5 » هيهات يا أخت أهل بمّ * غلطت في الاسم والمسمّى لو كان هذا وقيل سمّ * مات إذا من يقول سمّا قد قلت إذ أقبلت تهادى * كطلعة البدر أو أتما تومي بأسروعة وتخفي * بالبرد مثل القداح حمّا « 6 »
--> ( 1 ) بارى : قرية من أعمال كلواذا من نواحي بغداد . وبم : مدينة من مدن كرمان . ودمما : قرية كبيرة على الفرات قرب بغداد . والبون : بليدة بين هراة ونيستور . ( 2 ) الأحم : الأسود . ( 3 ) رمّ : موضع بفارس . ( 4 ) قم : بين أصبهان وساوة . ( 5 ) المرط : كساء من صوف أو خز أو كتان . والمدم : أي المطلى بالزعفران . ( 6 ) الأسروعة : يريد إصبع المرأة .