أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
192
العقد الفريد
وقال الحمدوني ما هو أحسن من هذا المعنى في ضدّه ، وهو قوله : زعموا أنّ من تشاغل بالحبّ سلا عن حبيبه وأفاقا كذبوا ، ما كذا بلونا ولكن * لم يكونوا فيما أرى عشّاقا كيف أسلو بلذّة عنك واللّذّات يحدثن لي إليك اشتياقا كلما رمت سلوة تذهب الحر * قة زادت قلبي عليك احتراقا « 1 » وقال كثيّر عزّة : أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثّل لي ليلي بكلّ سبيل ! . وقال بعض الناس : إن كان يحبها فلما ذا ينسى ذكرها ؟ ألا قال كما قال مجنون بني عامر : فلا خفّف الرحمن ما بي من الهوى * ولا قطع الرحمن عن حبّها قلبي فما سرّني أني خليّ من الهوى * ولو أنّ لي ما بين شرق إلى غرب وذهب أكثرهم أن بعد العهد يسلي المحب عن حبيبه ، وقالوا فيه : إذا ما شئت أن تسلو حبيبا * فأكثر دونه عدد الليالي وقال العباس بن الأحنف : إذا كنت لا يسليك عمن تحبّه * تناء ولا يشفيك طول تلاق « 2 » فما أنت إلا مستعير حشاشة * لمهجة نفس آذنت بفراق وقال كثير عزة : فإن تسل عنك النفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلو عنك لا بالتجلّد « 3 » ومثله قول بشار : من حبّها أتمنى أن يلاقيني * من نحو بلدتها ناع فينعاها !
--> ( 1 ) رمت : طلبت . ( 2 ) التنائي : البعد . ( 3 ) التجلّد : الصبر .