أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
189
العقد الفريد
أقول لناقتي إذا أبلغتني * لقد أصبحت مني باليمين فلم أجعلك للعربان نحلا * ولا قلت اشرقي بدم الوتين « 1 » فقد عاب بعض الرواة قول الشماخ ، واحتجّ في ذلك بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للأنصارية المأسورة التي نجت على ناقة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ وقالت ] : إني نذرت يا رسول اللّه إن نجاني اللّه عليها أن أنحرها . قال : « بئسما جزيتيها ! ولا نذر لأحد في ملك غيره » . وقد قالت الشعراء ، فلم تزل تمدح حسن الهيئة وطيب الرائحة وإسبال الثوب قال الفرزدق : بنو دارم قومي ، ترى حجزاتهم * عتاقا حواشيها رقاقا نعالها « 2 » يجرّون هدّاب اليمان كأنهم * سيوف جلا الأطباع عنها صقالها وأول من سبق إلى هذا المعنى النابغة الذبياني في قوله : رقاق النّعال طيّب حجزاتهم * يحيّون بالرّيحان يوم السّباسب « 3 » وقال طرفة : ثم راحوا عبق المسك بهم * يلحقون الأرض هدّاب الأزر وقال كثير عزة في إسبال الذيول يمدح بني أمية : أشم من الغادين في كلّ حلة * يميسون في صبغ من العصب متقن لهم أزر حمر الحواشي بطونها * بأقدامهم في الحضرميّ الملسّن « 4 » وقال فيه أيضا : إذا حلل العصب اليماني أجادها * أكف أساتيذ على النسج درّب
--> ( 1 ) النّحل : الهبة والعطيّة . ( 2 ) الحجزات : جمع حجزة ، السروال والإزار وكنى بعتق الحواشي ورقة النعال عن أنهم سادة من السروات . ( 3 ) كنى بطيب الحجزات عن عفتهم عن الفجور . ويوم السباسب : عيد للنصارى . ( 4 ) الحضرمي : النعل المنسوبة إلى حضرموت .