أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

187

العقد الفريد

وقال القطامي : والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ، ولأمّ المخطئ الهبل « 1 » أخذه من قول المرقّش : ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما وقال قيس بن الخطيم : تبدّت لنا كالشمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنّت بحاجب « 2 » أخذه بعض المحدثين فقال : فشبهتها بدرا بدا منه شقّه * وقد سترت خدا فأبدت لنا خدّا وأذرت على الخدّين دمعا كأنه * تناثر درّ أو ندى واقع الوردا « 3 » وأخذه آخر فقال : يا قمرا للنّصف من شهره * أبدى ضياء لثمان بقين وأخذه بشار فقال : صدت نجدّ وجلت عن خدّ * ثمّ انثنت كالنّفس المرتدّ فلم يفسد الآخر قول الأول ، ولم يكن الأول بالمعنى أولى من الآخر . وقد قلنا في هذا المعنى ما هو أحسن من كل ما تقدم أو مثله ، وهو قولي : كأنّ التي يوم الوداع تعرّضت * هلال بدا محقا على أنه تمّ « 4 » وأما الاستعارة إذا كانت من المنثور في المنظوم ، ومن المنظوم في المنثور ، فإنها أحسن استعارة .

--> ( 1 ) الهبل : الكذب والخداع . ( 2 ) ضنّت : بخلت أو سترت . ( 3 ) واقع الوردا : حاربها أو داناها ، أو جامعها . ( 4 ) محق القمر : دخل في المحاق ، وهو ما يرى في القمر من نقص في جرمه وضوئه بعد انتهاء ليالي اكتماله .