أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

181

العقد الفريد

لمن دمن تزداد طول نسيم * على طول ما أقوت وحسن رسوم « 1 » تجافي البلى عنهم حتى كأنما * لبسن على الاقواء ثوب نعيم « 2 » مروان وابن يزيد ومما عيب من الشعر بعيب ، ما يروى عن مروان بن الحكم أنه قال لخالد بن يزيد ابن معاوية وقد استنشده من شعره فأنشده : فلو بقيت خلائف آل حرب * ولم يلبّسهم الدهر المنونا لأصبح ماء أهل الأرض عذبا * وأصبح لحم دنياهم سمينا فقال له مروان : « منونا » و « سمينا » واللّه إنها لقافية ما اضطرّك إليها الا العجز . وهذا مما لا عجز فيه ولا عابه أحد في قوافي الشعر ، وما أرى العيب فيه إلا على ما رآه عيبا ، لأن الياء والواو يتعاقبان في أشعار العرب كلّها قديمها وحديثها ، قال عبيد ابن الأبرص : وكلّ ذي غيبة ينوب * وغائب الموت لا يئوب « 3 » من يسال الناس يرموه * وسائل اللّه لا يخيب ومثله من المحدثين : أجارة بيتينا أبوك غيور * وميسور ما يرجى لديك عسير بيت لذي الرمة ومما عيب من الشعر وليس بعيب . قول ذي الرمة : رأيت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح : انتجعي بلالا « 4 » ولما أنشد هذا الشعر بلال بن أبي بردة قال : يا غلام مر لصيدح بقتّ وعلف ،

--> ( 1 ) الدمن : جمع الدمنة : وهي آثار الناس وما سودوا ، وآثار الدار وغير ذلك . ( 2 ) الأقواء : جمع القواء : وهي القفر من الأرض . ( 3 ) يئوب : يرجع . ( 4 ) انتجع القوم : ذهبوا لطلب الكلأ .