أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

163

العقد الفريد

قلت لجرير : أيّ شيء تراه يناسب هذا تشبيها ؟ فقال جرير : قلم أصاب من الدّواة مدادها فما رجع الجواب حتى قال عدي : قلم أصاب من الدّواة مدادها فقلت لجرير : ويحك لكأن سمعك مخبوء في فؤاده ! فقال جرير : اسكت ، شغلني سبّك عن جيّد الكلام ! ثم قال الرشيد : مرّ في إنشادك . فمضيت حتى بلغت إلى قوله : ولقد أراد اللّه إذ ولّاكها * من أمّة إصلاحها ورشادها قال الفضل : كذب وما برّ . قال الرشيد : ما ذا صنع إذ سمع هذا البيت ؟ قلت : ذكرت الرواة يا أمير المؤمنين أنه قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ! قال : مرّ في إنشادك ، فمضيت حتى بلغت إلى قوله : تأتيه أسلاب الأغرّة عنوة * عصبا ويجمع للحروب عتادها « 1 » قال الرشيد : لقد وصفه بحزم وعزم لا يعرض بينهما وكل « 2 » ولا استذلال : قال : فما ذا صنع ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، ذكرت الرواة أنه قال : ما شاء اللّه ! قال : أحسبك واهما . قلت : يا أمير المؤمنين ، أنت أولى بالهداية ، فليردّني أمير المؤمنين إلى الصواب . قال : إنما هذا عند قوله : ولقد أراد اللّه إذ ولّاكها * من أمّة إصلاحها ورشادها ثم قال : واللّه ما قلت هذا عن سمع ، ولكنني أعلم أنّ الرجل لم يكن يخطئ في مثل هذا . قال الأصمعي : وهو واللّه الصواب . ثم قال : مر في إنشادك . فمضيت حتى بلغت إلى قوله :

--> ( 1 ) الأغرة : جمع الغرير ، وهو الشاب لا تجربة له . ( 2 ) الوكل : العجز والجبن .