أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

152

العقد الفريد

قالوا الأشاقر تهجوني فقلت لهم * ما كنت أحسبهم كانوا ولا خلقوا « 1 » وهم من الحسب الذاكي بمنزلة * كطحلب الماء لا أصل ولا ورق « 2 » لا يكثرون وإن طالت حياتهم * ولو يبول عليهم ثعلب غرقوا وقوله أيضا : قضى اللّه خلق الناس ثم خلقتم * بقيّة خلق اللّه آخر آخر فلم تسمعوا إلا الذي كان قبلكم * ولم تدركوا إلا مدقّ الحوافر « 3 » وقال فيهم : قبيلة خيرها شرّها * وأصدقها الكاذب الآثم وضيفهم وسط أبياتهم * وإن لم يكن صائما صائم ونظير هذا قول الطرمّاح : وما خلقت تيم وزيد مناتها * وضبّة إلا بعد خلق القبائل ومن أخبث الهجاء قول الطرمّاح في بني تميم : لو حان ورد تميم ثم قيل لهم * حوض الرسول عليه الأزد لم ترد أو أنزل اللّه وحيا أن يعذّبها * إن لم تعد لقتال الأزد لم تعد وكلّ لؤم أباد اللّه سبّته * ولؤم ضبّة لم ينقص ولم يزد « 4 » لو كان يخفى على الرحمن خافية * من خلقه خفيت عنه بنو أسد قوم أقام بدار الذلّ أوّلهم * كما أقامت عليه جذمة الوتد « 5 » ومن قول المساور بن هند : ما سرّني أن قومي من بني أسد * وأن ربي ينجّيني من النار

--> ( 1 ) الأشاقر : هم بنو عائذ بن دوس . ( 2 ) الطحلب : خضرة تعلو الماء الآسن . ( 3 ) مدقّ : يريد وقع الحوافر ( 4 ) السّبّة : العار . ( 5 ) الجذمة : القطعة .