أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
148
العقد الفريد
عبد الملك وجرير والأخطل وقيل : وفد جرير على عبد الملك بن مروان ، فقال عبد الملك للأخطل : أتعرف هذا ؟ قال : لا . قال : هذا جرير . قال الأخطل : والذي أعمى رأيك يا جرير ما عرفتك ! قال له جرير : والذي أعمى بصيرتك وأدام خزيتك لقد عرفتك : لسيماك سيما أهل النار . كثير والأخطل عند عبد الملك ابن الاعرابي قال : دخل كثيّر عزّة على عبد الملك فأنشده وعنده رجل لا يعرفه ، فقال لعبد الملك : هذا شعر حجازي ، دعني أضغمه لك ضغمة « 1 » . قال كثيّر : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا الأخطل . قال : فالتفت إليه فقال له : هل ضغمت . الذي يقول : والتّغلبيّ إذا تنحنح للقرى * حكّ استه وتمثل الأمثالا تلقاهم حلماء عن أعدائهم * وعلى الصّديق تراهم جهّالا « 2 » حصين وصديق له حدثنا يحيى بن عبد العزيز قال : حدثنا محمد بن عبد الحكم بمصر : كان رجل له صديق يقال له حصين ، فولى موضعا يقال له السابين ، فطلب إليه حاجة فاعتل فيها ، فكتب إليه : اذهب إليك فإنّ ودّك طالق * مني وليس طلاق ذات البين فإذا ارعويت فإنها تطليقة * ويقيم ودّك لي على ثنتين « 3 » وإذا أبيت شفعتها بمثالها * فيكون تطليقين في حيضين « 4 »
--> ( 1 ) الضغم : العض غير النهش ( 2 ) جهالا : جمع جاهل ، وهو المستخف به . ( 3 ) ارعويت : كففت وارتدعت . ( 4 ) شفعتها : جعلها زوجا .