أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

146

العقد الفريد

قال : أنت القائل : « همّت » ؟ قال : نعم . قال : لست له . ثم قام حسان بن ثابت ، فقال يا رسول اللّه ائذن لي فيه . وأخرج لسانه فضرب به أرنبة « 1 » أنفه وقال : واللّه يا رسول اللّه إنه ليخيّل لي أني لو وضعته على حجر لفلقه ، أو شعر لحلقه ! فقال أنت له ، اذهب إلى أبي بكر يخبرك بمثالب القوم ، ثم اهجهم وجبريل معك . فقال يردّ على أبي سفيان : ألا أبلغ أبا سفيان عني * مغلغلة فقد برح الخفاء « 2 » هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بندّ * فشرّكما لخيركما الفداء فمن يهجو رسول اللّه منكم * ويطريه ويمدحه سواء لنا في كلّ يوم من معدّ * سباب أو قتال أو هجاء لساني صارم لا عيب فيه * وبحري لا تكدّره الدلاء فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء ابن ياسر ويمني وقال رجل من أهل اليمن : دخلت الكوفة فأتيت المسجد ، فإذا بعمار بن ياسر ورجل ينشده هجاء معاوية وعمرو بن العاص ، وهو يقول : ألصق بالعجوزين ! « 3 » قلت له : سبحان اللّه ! أتقول هذا وأنتم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : إن شئت فاجلس وإن شئت فاذهب ! فجلست ، فقال : أتدري ما كان يقول لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما هجانا أهل مكة ؟ قلت : لا أدري . قال : كان يقول لنا : قولوا لهم مثل ما يقولون لكم . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لحسان بن ثابت : لقد شكر اللّه لك بيتا قلته وهو : زعمت سخينة ان تغالب ربّها * وليغلبنّ مغالب الغلّاب

--> ( 1 ) أرنبة الأنف : طرفه . ( 2 ) المغلغلة : الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد ( 3 ) العجوزان : هما معاوية وعمرو . يريد الصق هجاءك بهما .