أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

125

العقد الفريد

وسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عائشة وهي تنشد شعر زهير بن جناب . ارفع ضعيفك لا يحل بك ضعفه * يوما فتدركه عواقب ما جني يجزيك أو يثني عليك فإنّ من * أثنى عليك بما فعلت كمن جزى فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : صدق يا عائشة ، لا شكر اللّه من لا يشكر الناس . يزيد بن عمر بن مسلم الخزاعي ، عن أبيه عن جده قال : دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومنشد ينشده قول سويد بن عامر المصطلقي : لا تأمننّ وإن أمسيت في حرم * إنّ المنايا بجنبي كلّ إنسان فاسلك طريقك تمشي غير مختشع * حتى تلاقي الذي منيّ لك الماني فكلّ ذي صاحب يوما مفارقه * وكلّ زاد وإن أبقيته فان والخير والشّرّ مقرونان في قرن * بكلّ ذلك يأتيك الجديدان « 1 » فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لو أدرك هذا الإسلام لأسلم . أبو حاتم عن الأصمعي قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أنشدك يا رسول اللّه ، قال : نعم ، فأنشده : تركت القيان وعزف القيان * وأدمنت تصلية وابتهلا وكرّ المشقر في حومة * وشنى على المشركين القتالا « 2 » أيا ربّ لا أغبننّ صفقتي * فقد بعت مالي وأهلي بدالا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ربح البيع . ربح البيع . وقدم أبو ليلى النابغة الجعدي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنشده شعره الذي يقول فيه : بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

--> ( 1 ) القرن : الحبل يقرن به البعيران . ( 2 ) المشقّر : الذي فيه حمرة صافية مع ميل البشرة إلى البياض ، ويريد ضرب من الخيل .