أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

121

العقد الفريد

سئل الأصمعي عن شعر النابغة ، فقال : إن قلت ألين من الحرير صدقت وإن قلت أشدّ من الحديد صدقت . وسئل عن شعر الجعدي : فقال : مطرف بألف وخمار بواف « 1 » . وسئل حماد الراوية عن شعر ابن أبي ربيعة ، فقال : ذلك الفستق المقشر الذي لا يشبع منه . وقالوا في عمرو بن الأهتم : كأنّ شعره حلل منشرة . وسئل عمرو بن العلاء عن جرير والفرزدق ، فقال : هما بازيان ، يصيدان ما بين الفيل والعندليب . وقال جرير : أنا مدينة الشعر والفرزدق نبعته . وقال بلال بن جرير : قلت لأبي : يا أبت ، إنك لم تهج قوما قط إلا وضعتهم إلا بني لجأ . قال : إني لم أجد شرفا فأضعه ولا بناء فأهدمه . أشعر نصف بيت : واختلف الناس في أشعر نصف بيت قالته العرب ، فقال بعضهم : قول أبي ذؤيب الهذلي : والدّهر ليس بمسعف من يجزع « 2 » وقال بعضهم : قول حميد بن ثور الهلالي : نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي وقال بعضهم : قول زميل : ومن يك رهنا للحوادث يغلق وهذا ما لا يدرك غايته ولا يوقف على حدّ منه ، والشعر لا يفوت به أحد ولا يأتي به بديع إلا أتى ما هو أبدع منه ، وللّه درّ القائل : أشعر الناس من أبدع في

--> ( 1 ) الوافي : درهم وأربعة دوانق . والمطرف : ثوب من خز . ( 2 ) المسعف : الذي يقضي الحاجة .