أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

115

العقد الفريد

يمشون في حلق الحديد كما مشت * أسد العرين بيوم نحس مظلم « 1 » والجمع من ذهل كأن زهاءهم * جرب الجمال يقودها ابنا قشعم والخيل من تحت العجاج عوابسا * وعلى سنابكها مناسج من دم « 2 » وقال العديل بن الفرخ العجلي : ما أوقد الناس من نار لمكرمة * إلا اصطلينا وكنا موقدي النار وما يعدّون من يوم سمعت به * للناس أفضل من يوم بذي قار جئنا بأسلابهم والخيل عابسة * لمّا استلبنا لكسرى كلّ إسوار « 3 » قال : وقالت عجل : لنا يوم ذي قار . فقيل لهم : من المستودع ، ومن المطلوب ، ومن نائب الملك ، ومن الرئيس ؟ فهو إذا لهم ، كانت الرئاسة لهانئ وكان حنظلة يشير بالرأي . وقال شاعرهم : إن كنت ساقية يوما ذوي كرم * فاسقي الفوارس من ذهل بن شيبانا واسقي فوارس حاموا عن ذمارهم * واعلي مفارقهم مسكا وريحانا وقال أعشى بكر : أمّا تميم فقد ذاقت عداوتنا * وقيس عيلان مسّ الخزي والأسف وجند كسرى غداة الحنو صبّحهم * منا غطاريف تزجي الموت وانصرفوا « 4 » لقوا ململمة شهباء يقدمها * للموت لا عاجز فيها ولا خرف « 5 » فرع نمته فروع غير ناقصة * موفّق حازم في أمره أنف فيها فوارس محمود لقاؤهم * مثل الأسنّة لا ميل ولا كشف

--> ( 1 ) العرين : مأوى الأسد والضبع والذئب ( 2 ) سنابك : جمع سنبك وهو طرف الحافر . ( 3 ) الاسوار : الفارس المقاتل من فرسان الفرس . ( 4 ) غطاريف : جمع غطريف : وهو السيد الكريم . ( 5 ) ململمة : صلبة .