أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

113

العقد الفريد

لا يردّ القدر ، وإنّ الصبر من أسباب الظفر . المنيّة خير من الدّنية ، واستقبال الموت خير من استدباره ، فالجدّ الجدّ ، فما من الموت بدّ . ثم قام حنظلة بن ثعلبة فقطع وضن « 1 » النساء فسقطن إلى الأرض ، وقال : ليقاتل كل رجل منكم عن حليلته « 2 » . فسمي مقطع الوضن . قال : وقطع يومئذ سبعمائة رجل من بني شيبان أيدي أقبيتهم من مناكبها لتخف أيديهم لضرب السيوف ، وعلى ميمنتهم بكر يزيد بن مسهر الشيباني ، وعلى ميسرتهم حنظلة بن ثعلبة العجلي وهانئ بن قبيصة ، ويقال ابن مسعود في القلب ، فتجالد القوم ، وقتل يزيد بن حارثة اليشكري الهامرز مبارزة ، ثم قتل يزيد بعد ذلك ، ويقال إنّ الحوافزان بن شريك شدّ على الهامرز فقتله ، وقال بعضهم : لم يدرك الحوفزان يوم ذي قار ، وإنما قتله يزيد بن حارثة . وضرب اللّه وجوه الفرس فانهزموا ، فاتّبعهم بكر حتى دخلوا السواد في طلبهم يقتلونهم ، وأسر النعمان بن زرعة التغلبي . ونجا إياس بن قبيصة على فرسه الحمامة ، فكان أول من انصرف إلى كسرى بالهزيمة إياس بن قبيصة وكان كسرى لا يأتيه أحد بهزيمة جيش إلا نزع كتفيه ، فلما أتاه ابن قبيصة ، سأله عن الجيش ، فقال : هزمنا بكر بن وائل وأتيناك ببناتهم ! فعجب بذلك كسرى وأمر له بكسوة ، ثم استأذنه إياس فقال : أخي قيس بن قبيصة مريض بعين التمر ، فأردت أن آتيه . فأذن له . ثم أتى كسرى رجل من أهل الحيرة وهو بالخورنق ، فسأل : هل دخل على الملك أحد ؟ فقالوا : إياس . فظنّ أنه حدّثه الخبر ، فدخل عليه وأخبره بهزيمة القوم وقتلهم ، فأمر به فنزعت كتفاه .

--> ( 1 ) وضن : جمع وضين ، وهو الحزام يشد به الرحل على البعير . ( 2 ) الحليلة : الزوجة .