أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

111

العقد الفريد

يوم ذي قار قال أبو عبيدة : يوم ذي قار هو يوم ذي الحنو ، ويوم قراقر ، ويوم الجبايات ، ويوم ذات العجرم ، ويوم بطحاء ذي قار ، وكلهن حول ذي قار ، وقد ذكرتهن الشعراء . قال أبو عبيدة : لم يكن هانئ بن مسعود المستودع حلقة النعمان ، وإنما هو ابن ابنه ، واسمه هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود ، لأن وقعة ذي قار كانت وقد بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخبّر أصحابه بها فقال : اليوم أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم ، وبي نصروا . فكتب كسرى إلى إياس بن قبيصة يأمره أن يضم ما كان للنعمان ، فأبى هانئ بن قبيصة أن يسلم ذلك إليه ، فغضب كسرى وأراد استئصال بكر بن وائل . وقدم عليه النعمان بن زرعة التغلبي وقد طمع في هلاك بكر بن وائل ، فقال : يا خير الملوك ، ألا أدلك على غرة « 1 » بكر ؟ قال : بلى . قال : أقرها وأظهر الإضراب عنها حتى يجليها القيظ ويدنيها منك ، فإنهم لو قاظوا « 2 » تساقطوا عليك بمالهم واديا يقال له ذو قار تساقط الفراش في النار ، فأقرهم ، حتى إذا قاظوا جاءت بكر بن وائل حتى نزلوا الحنو حنو ذي قار ، فأرسل إليهم كسرى النعمان بن زرعة يخيّرهم بين ثلاث خصال : إمّا أن يسلموا الحلقة ، وإمّا أن يعروا الديار ، وإما أن يأذنوا بحرب ! فتنازعت بكر بينها ، فهمّ هانئ بن قبيصة بركوب الفلاة ، وأشار به على بكر ، وقال : لا طاقة لكم بمجموع الملك ! فلم تر من هانئ سقطة قبلها . وقال حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي : لا أرى غير القتال ، فإنّا إن ركبنا الفلاة متنا عطشا ، وإن أعطينا بأدينا تقتل مقاتلتنا وتسبى ذرارينا « 3 » . فراسلت بكر بينها

--> ( 1 ) الغرّة : الغفلة في اليقظة . ( 2 ) قاظ بالمكان : أقام به أيام الحرّ . ( 3 ) الذراري : يريد نساؤنا .