أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
99
العقد الفريد
لحقوا على قبّ الأياطل كالقنا * شعث تعدّ لكلّ يوم عوار « 1 » حتى حبون أخا الغواضر طعنة * وفككن منه القدّ بعد إسار سالت عليه من الشّعاب خوانف * ورد الغطاط تبلّج الأسحار « 2 » يوم النّسار « 3 » قال أبو عبيدة : حالفت أسد وطيء وغطفان ، ولحقت بهم ضبة وعدي ، فغزوا بني عامر فقتلوهم قتلا شديدا ، فغضبت بنو تميم لقتل عامر ، فتجمعوا حتى لحقوا طيئا وغطفان وحلفاءهم من بني ضبة وعدي يوم الجفار « 4 » ، فقتلت تميم طيئا أشدّ مما قتلت عامر يوم النّسار . فقال في ذلك بشر بن أبي خازم : غضبت تميم أن تقتل عامر * يوم النّسار فأعتبوا بالصّيلم « 5 » يوم ذات الشقوق « 6 » فحلف ضمرة بن النهشلي . فقال : الخمر عليّ حرام حتى يكون له يوم يكافئه ! فأغار عليهم ضمرة يوم ذات الشقوق فقتلهم ، وقال في ذلك : الآن ساغ لي الشراب ولم أكن * آتي التّجار ولا أشدّ تكلمي حتى صبحت على الشّقوق بغارة * كالتمر ينثر في حرير الحرّم وأبأت يوما بالجفار بمثله * وأجرت نصفا من حديث الموسم ومشت نساء كالظباء عواطلا * من بين عارفة السّباء وأيّم « 7 »
--> ( 1 ) قبّ : جمع أقب : وهو الضامر . والأياطل : جمع أيطل ، وهو المنقطع الأضلاع من الحجة ، وقيل : الخاصرة . ( 2 ) خوانف : جمع خانف . وهو الذي يميل رأسه إلى الزمام ، ويفعل ذلك من نشاطه . والغطاط : القطا . ( 3 ) النسار : جبال صغيرة ، وقيل ماء لبني عامر بن صعصعة . ( 4 ) الجفار : ماء لبني تميم وتدّعيه ضبّة . ( 5 ) الصيلم : السيف . ( 6 ) الشقوق : من مياه ضبّة بأرض اليمامة . ( 7 ) العواطل : جمع عاطل : وهي المرأة التي خلت من الحلى .