أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

88

العقد الفريد

أضحك اللّه سنك ؛ ما الذي أضحكك ؟ قال : من حضور ذهنك يوم بارزت عليّا إذ اتّقيته بعورتك ؛ أما واللّه لقد صادفت منّانا كريما ؛ ولولا ذلك لخرم رفغيك « 1 » بالرمح . قال عمرو بن العاص : أما واللّه إني عن يمينك إذ دعاك إلى البراز ، فاحولّت عيناك ، وربا سحرك « 2 » وبدا منك ما أكره ذكره لك . وذكر عمرو بن العاص عند علي بن أبي طالب ؛ فقال فيه علي : عجبا لابن النابغة يزعم أني بلقائه أعافس « 3 » وأمارس ، أما وشرّ القول أكذبه ، إنه يسأل فيلحف ويسأل فيبخل ؛ فإذا احمر البأس وحمى الوطيس وأخذت السيوف مأخذها من هام الرجال ، لم يكن له هم إلا نزعه ثيابه ويمنح الناس استه أغصه اللّه وترّحه . مقتل عمار بن ياسر العتبي قال : لما التقى الناس بصفين ، نظر معاوية إلى هاشم بن عتبة ، الذي يقال له المرقال لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم أرقل ليمون ، وكان أعور ، والراية بيده وهو يقول : أعور يبغي نفسه محلّا * قد عالج الحياة حتى ملّا لا بدّ أن يفلّ أو يفلّا فقال معاوية لعمرو بن العاص : يا عمرو ، هذا المرقال ؛ واللّه لئن زحف بالراية زحفا إنه ليوم أهل الشام الأطول ، ولكني أرى ابن السوداء إلى جنبه - يعني عمّارا - وفيه عجلة في الحرب ، وأرجو أن تقدمه إلى الهلكة . وجعل عمار يقول : أبا عتبة تقدّم ، فيقول : يا أبا اليقظان ، أنا أعلم بالحرب منك ، دعني أزحف بالراية زحفا . فلما أضجره وتقدم ، أرسل معاوية خيلا فاختطفوا عمارا ، فكان يسمى أهل الشام قتل عمار فتح الفتوح .

--> ( 1 ) الرفغ : أصل الفخذ . ( 2 ) السحر : الرئة . ( 3 ) المعانسة : المعالجة . والممارسة : المداعبة .