أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
84
العقد الفريد
ولعمري إن كان مكانهما في الإسلام لعظيما ، وإن كان المصاب بهما لجرحا في الإسلام شديدا ، فرحمهما اللّه وغفر لهما . وذكرت أن عثمان كان في الفضل تاليا ؛ فإن كان محسنا فسيلقي ربا شكورا يضاعف له الحسنات ، ويجزيه الثواب العظيم ؛ وإن يك مسيئا فسيلقى ربا غفورا لا يتعاظمه ذنب [ أن ] يغفره . ولعمري إني لأرجو إذا اللّه أعطى [ الناس على قدر فضائلهم في ] الإسلام [ ونصيحتهم للّه ولرسوله ] أن يكون سهمنا أهل البيت أوفر نصيب : وأيم اللّه ما رأيت ولا سمعت بأحد كان أنصح للّه في طاعة اللّه ورسوله ، ولا أنصح لرسول اللّه في طاعة اللّه ، ولا أصبر على البلاء والأذى في مواطن الخوف - من هؤلاء النفر من أهل بيته ؛ الذين قتلوا في طاعة اللّه : عبيدة بن الحرث يوم بدر ، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد ، وجعفر وزيد يوم مؤتة ؛ وفي المهاجرين خير كثير ، جزاهم اللّه بأحسن أعمالهم . وذكرت إبطائي عن الخلفاء وحسدي إياهم والبغي عليهم ؛ فأما البغي فمعاذ اللّه أن يكون ، وأما الكراهة لهم فو اللّه ما أعتذر للناس من ذلك ؛ وذكرت بغيي على عثمان وقطعي رحمه ، فقد عمل عثمان بما قد علمت وعمل به الناس ما قد بلغك ، وقد علمت أني كنت من أمره في عزلة إلا أن تجنّي فتجنّ ما شئت ؛ وأما ذكرك قتلة عثمان وما سألت من دفعهم إليك ، فإني نظرت في هذا الأمر وضربت أنفه وعينه ، فلم يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك . وإن لم تنزع عن غيّك لتعرفنّهم عما قليل يطلبونك ولا يكلّفونك أن تطلبهم في سهل ولا جبل ، ولا برّ ولا بحر ؛ وقد كان أبوك أبو سفيان أتاني حين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : ابسط يدك أبايعك ، فأنت أحقّ الناس بهذا الأمر . فكنت أنا الذي أبيت عليه ، مخافة الفرقة بين المسلمين لقرب عهد الناس بالكفر ؛ فأبوك كان أعلم بحقّي منك ؛ فإن تعرف من حقي ما كان أبوك يعرفه تصب رشدك وإلا فنستعين اللّه عليك .