أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

348

العقد الفريد

باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ابن هشام وشيخ في علي ابن أبي طالب : عوانة بن الحكم قال : حج محمد بن هشام ، ونزلت رفقه ، فإذا فيها شيخ كبير قد احتوشه « 1 » الناس وهو يأمر وينهى ؛ فقال محمد بن هشام لمن حوله : تجدون الشيخ عراقيا فاسقا ! فقال له بعض أصحابه : نعم ، وكوفيا منافقا ! فقال محمد ، عليّ به . فأتي بالشيخ ، فقال له : أعراقيّ أنت ؟ قال له : نعم عراقي . قال : وكوفيّ ؟ قال : وكوفي . قال : وترابيّ ؟ قال : وترابي ، من التراب خلقت ، وإليه أصير . قال : أنت ممن يهوى أبا تراب ؟ قال : ومن أبو تراب ؟ قال : عليّ بن أبي طالب . قال : أتعني ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وزوج فاطمة ابنته ، وأبا الحسن والحسين ؟ قال : نعم ، فما قولك فيه ؟ قال : قد رأيت من يقول خيرا ويحمد ، ورأيت من يقول شرا ويذم . قال : فأيهما أفضل عندك : أهو أم عثمان ؟ قال : وما أنا وذاك ؟ واللّه لو أن عليا جاء بوزن الجبال حسنات ما نفعني ، ولو جاء بوزنها سيئات ما ضرّني ؛ وعثمان مثل ذلك . قال : فاشتم أبا تراب ! قال : أو ما ترضى مني بما رضي به من هو خير منك ممن هو خير مني فيمن هو شر من عليّ ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : رضيّ اللّه وهو خير منك ، من عيسى وهو خير مني ، في النصارى وهم شر من عليّ ، إذ قال : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » . حمزة وابن له في علي : الرياشي قال : انتقص ابن لحمزة بن عبد اللّه بن الزبير عليا ، فقال له أبوه : يا بني إنه واللّه ما بنت الدنيا شيئا إلا هدمه الدّين ، وما بنى الدين شيئا فهدمته الدنيا ؛ أما ترى عليا وما يظهر بعض الناس من بغضه ولعنه على المنابر فكأنما واللّه يأخذون

--> ( 1 ) احتوشه الناس : جعلوه وسطهم . ( 2 ) سورة المائدة الآية 118 .