أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

335

العقد الفريد

الاجتماع ، وأظهر لي ابنيك فإنهما سيصيران بحيث تحب من الولاية والقرابة وتعظيم الشرف . فكتب إليه عبد اللّه بن الحسن يعتذر إليه ويتنصل في كتابه ، ويعلمه أن ذلك من عدوّ أراد تشتيت ما بينهم بعد التئامه . ثم جاءه كتاب ثقة من ثقاته يذكر أن الرسول بعينه خرج بالكتب بأعيانها على طريق البصرة ، وأنه نازل على فلان المهلّبي ؛ فإن أراده أمير المؤمنين فليضع عليه رصده . فوضع عليه أبو جعفر رصده ، فأتي به إليه ومعه الكتب ، فحبس الرسول وأمضى الكتب إلى خراسان مع رسول اللّه من عنده من أهل ثقاته ، فقدمت عليه الجوابات بما كره ؛ واستبان له الأمر ، فكتب إلى عبد اللّه بن الحسن يقول : أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد « 1 » أما بعد فقد قرأت كتبك وكتب ابنيك وأنفذتها إلى خراسان ، وجاءتني جواباتها بتصديقها ، وقد استقرّ عندي أنك مغيّب لابنيك تعرف مكانهما ، فأظهرهما لي ، فإن لك عليّ أن أعظم صلتهما وجوائزهما وأضعهما بحيث وضعتهما قرابتهما ؛ فتدارك الأمور قبل تفاقمها . فكتب إليه عبد اللّه بن الحسن : وكيف أريد ذاك وأنت منّي * وزندك حين تقدح من زنادي وكيف أريد ذاك وأنت مني * بمنزلة النّياط من الفؤاد « 2 » وكتب إليه أنه لا يدري أين توجّها من بلاد اللّه ، ولا يدري أين صاروا ، وأنه لا يعرف الكتب ولا يشك أنها مفتعلة . فلما اختلفت الأمور على أبي جعفر ، بعث سلم بن قتيبة الباهلي ، وبعث معه بمال

--> ( 1 ) العذير : النصير . ( 2 ) النياط : عرق غليظ علق به القلب إلى الرئتين .