أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

304

العقد الفريد

عشواء « 1 » الليل ؛ فإنّ رأيك الذي يسوّل لك أن الناس عبيد العصا ، هو الذي أخرج رجالات العرب إلى الوثوب عليك ، وإذا أحرجت العامة بعنف السياسة ، كانوا أوشك وثوبا عليك عند الفرصة ، ثم لا يلتفتون إلى ضلال الداعي ولا هداه ، إذا رجوا بذلك إدراك الثأر منك ؛ وقد وليت العراق قبلك ساسة ، وهم يومئذ أحمى أنوفا ، وأقرب من عمياء الجاهلية ، وكانوا عليهم أصلح منك عليهم ، وللشدة واللين أهلون ، والإفراط في العفو أفضل من الإفراط في العقوبة ، والسلام . ابن شهاب والحجاج في ضعف بصره : زكريا بن عيسى عن ابن شهاب قال : خرجنا مع الحجاج حجاجا ، فلما انتهينا إلى البيداء وافيا ليلة الهلال هلال ذي الحجة فقال لنا الحجاج : تبصّروا الهلال ؟ فأما أنا ففي بصري عاهة . فقال له نوفل بن مساحق : أو تدري لم ذلك أصلح اللّه الأمير ؟ قال : لكثرة نظرك في الدفاتر . الأصمعي قال : عرضت السجون بعد الحجاج ، فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفا لم يجب على واحد منهم قتل ولا صلب ووجد فيهم أعرابي أخذ يبول في أصل مدينة واسط ، فكان فيمن أطلق ؛ فأنشأ الأعرابي يقول : إذا نحن جاوزنا مدينة واسط * خرينا وبلنا لا نخاف عقابا عدة من قتل الحجاج : أبو داود المصحفي عن النضر بن شميل ، قال : سمعت هشاما يقول : أحصوا من قتل الحجاج صبرا فوجدوهم مائة ألف وعشرين ألفا . خطبة للحجاج في أهل العراق : وخطب الحجاج أهل العراق فقال : يا أهل العراق ، بلغني أنكم تروون عن نبيكم

--> ( 1 ) العشواء : الناقة التي بعينها سوء .