أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
299
العقد الفريد
وتجاوز له [ عن ] السيئات ، وضاعف له الحسنات ، وأعلى له الدرجات - أحق من صفح وعفا ، وتغمد « 1 » وأبقى ، ولم يشمت بي عدوا مكبا « 2 » ولا حسودا مضبا « 3 » ، ولم يجرّعني غصصا ؛ والذي وصف أمير المؤمنين من صنيعته إلي ، وتنويهه لي بما أسند إلي من عمله ، وأوطاني من رقاب رعيته ، فصادق فيه ، مجزى بالشكر عليه ، والتوسل مني إليه بالولاية والتقرب له بالكفاية . وقد عاين إسماعيل بن أبي المهاجر رسول أمير المؤمنين وحامل كتابه نزولي عند مسرة أنس بن مالك ، وخضوعي لكتاب أمير المؤمنين ، وإقلاقه إياي ، ودخوله علي بالمصيبة ، على ما سيعلمه أمير المؤمنين وينهيه إليه ؛ فإن أرى أمير المؤمنين - طوّقني اللّه شكره ، وأعانني على تأدية حقه ، وبلّغني إلى ما فيه موافقة مرضاته ومدّ لي في أجله - أمر لي بكتاب من رضاه وسلامة صدره ، يؤمّنني به من سفك دمي ، ويردّ ما شرد من نومي ، ويطمئن به قلبي ، [ فعل ] ؛ فقد ورد عليّ أمر جليل خطبه ، عظيم أمره شديد عليّ كربه ، أسأل اللّه أن لا يسخط أمير المؤمنين [ علي ] ، وأن يبتليه في حزمه وعزمه ، وسياسته وفراسته ، ومواليه وحشمه ، وعماله وصنائعه ، ما يحمد به حسن رأيه ، وبعد همته ، إنه ولي أمير المؤمنين والذابّ عن سلطانه ، والصانع له في أمره ، والسلام . فحدث إسماعيل أنه لما قرأ أمير المؤمنين الكتاب ، قال : يا كاتب ، أفرخ « 4 » روع أبي محمد . فكتب إليه بالرضا عنه . سليمان والحجاج : كان سليمان بن عبد الملك يكتب إلى الحجاج في أيام أخيه الوليد بن عبد الملك كتبا فلا ينظر له فيها ، فكتب :
--> ( 1 ) تغمد : سيّر . ( 2 ) اكبّ عليه : لزمه ولم يعدل عنه . ( 3 ) مضبا : مضمرا الغل والحقد . ( 4 ) أفرخ فؤاده : أكشف عنه الفزع .