أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
290
العقد الفريد
الحجاج وامرأة ابن الأشعث : ولما أتي الحجاج بامرأة ابن الأشعث قال للحرسي : قل لها : يا عدوّة اللّه ، أين مال اللّه الذي جعلته تحت ذيلك ؟ فقال لها الحرسي : يا عدوّة اللّه أين مال اللّه الذي جعلته تحت استك ؟ قال الحجاج : كذبت ؛ ما هكذا قلت ؛ أرسلها . فخلّي سبيلها . الحجاج وأبو وائل : أبو عوانة عن عاصم عن أبي وائل قال : أرسل الحجاج إليّ . فقال لي : ما اسمك ؟ قلت : ما أرسل الأمير إليّ حتى عرف اسمي ! قال لي : متى هبطت هذه الأرض ؟ قلت : حين ساكنت أهلها . قال : كم تقرأ من القرآن ؟ قلت : أقرأ منه ما إن اتبعته كفاني . قال : إني أريد أن أستعين بك على بعض عملي ؟ قلت : إن تستعين بي تستعن بكبير أخرق « 1 » ضعيف ، يخاف أعوان السوء . وإن تدعني فهو أحب إليّ ، وإن تقحمني أتقحّم . قال : إن لم أجد غيرك أقحمتك وإن وجدت غيرك لم أقحمك . قلت وأخرى أكرم اللّه الأمير : إني ما علمت الناس هابوا أميرا قط هيبتهم لك ؛ واللّه إني لأتعارّ « 2 » من الليل فأذكرك فما يأتيني النوم حتى أصبح ؛ هذا ، ولست لك على عمل ! فأعجبه ذلك وقال : هيه ! كيف قلت ؟ فأعدت عليه الحديث . فقال : إني واللّه ما أعلم اليوم رجلا على وجه الأرض هو أجرأ على دم مني ! قال : فقمت فعدلت عن الطريق عمدا كأني لا أبصر ، فقال : اهدوا الشيخ ، أرشدوا الشيخ . الحجاج وابن أبي ليلى : أبو بكر بن أبي شيبة قال : دخل عبد الرحمن بن أبي ليلى على الحجاج ، فقال لجلسائه : إذا أردتم أن تنظروا إلى رجل يسب أمير المؤمنين عثمان فانظروا إلى هذا . فقال عبد الرحمن : معاذ اللّه أيها الأمير أن أكون أسبّ عثمان ؛ إنه ليحجزني « 3 » عن
--> ( 1 ) الأخرق : الأحمق . ( 2 ) التعار : السهر والتقلب على الفراش ليلا مع كلام . ( 3 ) يحجزني : يمنعني .