أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

275

العقد الفريد

أخبار الحجاج دخل المغيرة بن شعبة على زوجته فارعة ، فوجدها تتخلل « 1 » حين انفتلت « 2 » من صلاة الغداة ، فقال لها : إن كنت تتخللين من طعام البارحة ، فإنك قذرة ، وإن كان من طعام اليوم إنك لنهمة ؛ كنت فبنت « 3 » ! قالت : واللّه ما فرحنا إذ كنا ، ولا أسفنا إذ بنّا ؛ وما هو بشيء مما ظننت ، ولكني استكت فأردت أن أتخلل للسواك ! فندم المغيرة على ما بدر منه ، فخرج أسفا ، فلقي يوسف بن أبي عقيل ، فقال له : هل لك إلى شيء أدعوك إليه ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : إني نزلت الساعة عن سيدة نساء ثقيف ، فتزوّجها ، فإنها تنجب لك . فتزوّجها فولدت له الحجاج . ومما رواه عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة قال : إن الحجاج بن يوسف كان يعلّم الصبيان بالطائف ، واسمه كليب ؛ وأبوه يوسف معلم أيضا . وفي ذلك يقول مالك بن الرّيب : فما ذا عسى الحجاج يبلغ جهده * إذا نحن جاوزنا حفير زياد فلولا بنو مروان كان ابن يوسف * كما كان عبدا من عبيد إياد زمان هو العبد المقرّ بذلّه * يراوح صبيان القرى ويغادي « 4 » ثم لحق الحجاج بن يوسف بروح بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان ، فكان في عديد شرطته ، إلى أن شكا عبد الملك بن مروان ما رأى من انحلال العسكر ، وأن الناس لا يرحلون برحيله ولا ينزلون بنزوله . فقال روح بن زنباع : يا أمير المؤمنين ، إن في شرطتي رجلا لو قلّده أمير المؤمنين أمر عسكره لأرحلهم برحيله وأنزلهم بنزوله . يقال له الحجاج بن يوسف ! قال : فإنا قد قلّدناه ذلك . فكان لا يقدر أحد [ أن ] يتخلف عن الرحيل والنزول ، إلا أعوان روح بن زنباع ؛ فوقف عليهم يوما

--> ( 1 ) تخلل : أخرج ما بين أسنانه من بقية الطعام . ( 2 ) انفتلت : انصرفت . ( 3 ) بنت : انفصلت بطلاق ( 4 ) يغادي : يباكر .