أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
265
العقد الفريد
وأوثق الإمام بالعهود * وجعل اللّه من الشهود فقبل الإمام من أيمانه * وردّه عفوا إلى مكانه ثم أتته ربّة البشاقص * تدلي إليه بالوداد الخالص وأنها مرسلة من عنده * وجدّها متّصل بجدّه واكتفلت بكلّ بنبلوني * وأطلقت أسرى بني ذي النون فأوعد الإمام في تأمينها * ونكب العسكر من حصونها ثم مضى بالعزّ والتمكين * وناصرا لأهل هذا الدّين في جملة الرايات والعساكر * وفي رجال الصبر والبصائر إلى عدا اللّه من الجلالق * وعابدي المخلوق دون الخالق فدمّروا السهول والقلاعا * وهتكوا الزّروع والرّباعا وخرّبوا الحصون والمدائنا * وأقفروا من أهلها المساكنا فليس في الدّيار من ديّار * ولا بها من نافخ للنار فغادروا عمرانها خرابا * وبدّلوا ربوعها يبابا « 1 » وبالقلاع أحرقوا الحصونا * وأسخنوا من أهلها العيونا « 2 » ثم ثنى الإمام من عنانه * وقد شفى الشجيّ من أشجانه وامّن القفار من أنجاسها * وظهّر البلاد من أرجاسها انتهت الأرجوزة وكمل كتاب العسجدة الثانية من أخبار الخلفاء
--> ( 1 ) اليباب : اليباس . ( 2 ) يقال : أسخن عينه : إذا أنزل به ما يبكيه .