أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

258

العقد الفريد

وكم بها حقّر من كنائس * بدّلت الأذان بالنّواقس يبكي لها النّاقوس والصّليب * كلاهما فرض له النّحيب وانصرف الإمام بالنّجاح * والنصر والتأييد والفلاح ثم ثنى الرّايات في طريقه * إلى بني ذي النّون من توفيقه فأصبحوا من بسطهم في قبض * قد ألصقت خدودهم بالأرض « 1 » حتى بدوا إليه بالبرهان * من أكبر الآباء والولدان فالحمد للّه على تأييده * حمدا كثيرا وعلى تسديده سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ثم غزا بيمنه أشونا * وقد أشادوا حولها حصونا « 2 » وحفّها بالخيل والرّجال * وقاتلوهم أبلغ القتال حتى إذا ما عاينوا الهلاكا * تبادروا بالطّوع حينذاكا وأسلموا حصنهم المنيعا * وسمحوا بخرجهم خضوعا وقبلهم في هذه الغمزاة * ما هدمت معاقل العصاة وأحكم الإمام في تدبيره * على بني هابل في مسيره ومن سواهم من ذوي العثيرة * وأمراء الفتنة المغيرة إذ حبسوا مراقبا عليهم * حتى أتوا بكلّ ما لديهم من البنين والعيال والحشم * وكلّ من لاذ بهم من الخدم فهبطوا من أجمع البلدان * وأسكنوا مدينة السّلطان فكان في آخر هذا العام * بعد خضوع الكفر للإسلام مشاهد من أعظم المشاهد * على يدي عبد الحميد القائد لمّا غزا إلى بني ذي النون * فكان فتحا لم يكن بالدّون « 3 »

--> ( 1 ) القبض : التجمع والانطواء . ( 2 ) أشونا : حصن بالأندلس . ( 3 ) الدّون : الحقير .