أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

252

العقد الفريد

ألقى إليه باليدين ضارعا * وسال أن يبقى عليه وادعا وأن يكون عاملا في طاعته * على درور الخرج من جبايته فوثق الإمام من رهانه * كيلا يكون في عمى من شانه وقبل الإمام ذاك منه * فضلا وإحسانا وسار عنه سنة ثمان وثلاثمائة ثم غزا الإمام دار الحرب * فكان خطبا يا له من خطب فحشدت إليه أعلام الكور * ومن له في النار ذكر وخطر « 1 » إلى ذوي الديوان والرايات * وكلّ منسوب إلى الشامات وكلّ من أخلص للرّحمن * بطاعة في السر والإعلان وكلّ من طاوع بالجهاد * أو ضمه سرج على الجياد فكان حشدا يا له من حشد * من كلّ حرّ عندنا وعبد فتحسب الناس جرادا منتشر * كما يقول ربّنا فيمن حشر ثم مضى المظفّر المنصور * على جبينه الهدى والنّور أمامه جند من الملائكة * آخذة لربّها وتاركه حتى إذا فوّز في العدوّ * جنّبه الرحمن كل سو « 2 » وأنزل الجزية والدواهي * على الذين أشركوا باللّه فزلزلت أقدامهم بالرّعب * واستنفروا من خوف نار الحرب واقتحموا الشّعاب والمكامنا * وأسلموا الحصون والمدائنا « 3 » فما تبقّى من جناب دور * من بيعة لراهب أو دير إلا وقد صيّرها هباء * كالنار إذ وافقت الأباء « 4 » وزعزعت كتائب السّلطان * بكلّ ما فيها من البنيان فكان من أوّل حصن زعزعوا * ومن به من العدوّ أوقعوا

--> ( 1 ) الكور : جمع الكورة : وهي الناحية . ( 2 ) فوّز : مضى . ( 3 ) الشّعاب : الطرق . ( 4 ) الأباء : القصب .