أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

250

العقد الفريد

حتى بدت هزيمة البشكنس * كأنّه مختضب بالورس « 1 » فانقضّت العقبان والسلالقه * زعقا على مقدّم الجلالقه « 2 » عقبان موت تخطف الأرواحا * وتشبع السّيوف والرماحا فانهزم الخنزير عند ذاكا * وانكشفت عورته هناك فقتلوا في بطن كلّ وادي * وجاءت الرّءوس في الأعواد وقدّم القائد ألف راس * من الجلاليق ذوي العماس « 3 » فتمّ صنع اللّه للإسلام * وعمّنا سرور ذاك العام وخير ما فيه من السّرور * موت ابن حفصون به الخنزير فاتّصل الفتح بفتح ثان * والنّصر بالنّصر من الرّحمن وهذه الغزاة تدعى القاضيه * وقد أتتهم بعد ذاك الداهية سنة سبع وثلاثمائة وبعدها كانت غزاة بلده * وهي التي أودت بأهل الرّدّة « 4 » وبدؤها أنّ الإمام المصطفى * أصدق أهل الأرض عدلا ووفا لمّا أتته ميتة الخنزير * وأنه صار إلى السّعير كاتبه أولاده بالطاعه * وبالدّخول مدخل الجماعة وأن يقرّهم على الولاية * على ورود الخرج والجباية فاختار ذلك الإمام المفضل * ولم يزل من رأيه التّفضّل ثم لوى الشيطان رأس جعفر * وصار منه نافخا في المنخر فنقض العهود والميثاقا * واستعمل التّشغيب والنفاقا « 5 »

--> ( 1 ) البشكنس : سكان الأندلس . ( 2 ) زعقه : ذعره . ( 3 ) ذوي العماس : ذوي الشدة والباس . ( 4 ) بلدة : مدينة بالأندلس . ( 5 ) التشغيب : تصنع الشغب .