أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

235

العقد الفريد

وكتب عبد الرحمن بن الشمر إلى الأمير محمد بن عبد الرحمن في حياة أبيه عبد الرحمن - وكان يتجنب الوقوف ببابه مخافة نصر الفتى - فلما مات نصر كتب ابن الشمر هذه الأبيات إلى محمد يقول فيها : لئن غاب وجهي عنك إنّ مودّتي * لشاهدة في كلّ يوم تسلّم وما عاقني إلا عدوّ مسلّط * يذلّ ويقصي من يشاء ويرغم ولم يستطل إلا بكم وبعزّكم * ولا ينبغي أن يمنح العزّ مجرم فمكنتموه فاستطال عليكم * وكادت بنا نيرانه تتضرّم كذلك كلب السّوء إن يشبع انبرى * لمشبعه مستشليا يترمرم « 1 » فجمّع إخوانا لصوصا أراذلا * ومنّاهم أن يقتلونا ويغنموا رأى بأمين اللّه سقما فغرّه * ولم يك يدري أنّه يتقدّم فنحمد ربّا سرّنا بهلاكه * فما زال بالإحسان والطّول ينعم أراد يكيد اللّه نصر فكاده * وللّه كيد يغلب الكيد ، مبرم بكى الكفر والشّيطان نصرا فأعولا * كما ضحكت شوقا إليه جهنّم وكانت له في كلّ شهر جباية * جباية آلاف تعد وتختم فهل حائط الإسلام يوما يسومهم * بما اجترموا يوما عليه وأقدموا « 2 » وينهبنا أموالهم وهو فاعل * فإني أرى الدّنيا له تتبسم ألا أيّها النّاس اسمعوا قول ناصح * حريص عليكم مشفق وتفهّموا محمّد نور يستضاء بوجهه * وسيف بكفّ اللّه ماض مصمّ فكونوا له مثل البنين يكن لكم * أبا حدبا في الرحم بل هو أرحم « 3 » فيا بن أمين اللّه لا زلت سالما * معافى فإنا ما سلمت سنسلم ألست المرجّى من أمية والذي * له المجد منها الأتلد المتقدّم « 4 »

--> ( 1 ) مستشليا : غاضبا . ويترمرم : يتحرك . ( 2 ) اجترم : ارتكب جرما . ( 3 ) الرحم : الرقة والتعطف . ( 4 ) الأتلد : القديم .