أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
228
العقد الفريد
فلما كان الغد أذن لهم فدخلوا ، ودخل فيهم شبل ، فلما جلسوا قام شبل فاستأذن في الإنشاد ، فأذن له ، فأنشد : أصبح الملك ثابت الآساس * بالبهاليل من بني العبّاس « 1 » طلبوا وتر هاشم فلقوها * بعد ميل من الزمان وياس لا تقيلنّ عبد شمس عثارا * واقطعن كلّ نخلة وغراس « 2 » لقد غاظني وغاظ سوائي * قربهم من منابر وكراسي واذكروا مصرع الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس « 3 » وقتيلا بجوف حرّان أضحى * تحجل الطّير حوله في الكناس « 4 » نعم شبل الهراش صولاك شبل * لو نجا من حبائل الإفلاس ثم قام وقاموا ، ثم أذن لهم بعد ، فدخلوا ودخل الشيعة ، فلما جلسوا قام . سديف بن ميمون ، فأنشد : قد أتتك الوفود من عبد شمس * مستعدّين يوجعون المطيّا « 5 » غفوة أيّها الخليفة لا عن * طاعة بل تخوّفوا المشرفيّا « 6 » لا يغرّنك ما ترى من رجال * إن تحت الضّلوع داء دويّا فضع السيف وارفع السوط حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويّا ثم قام خلف بن خليفة الأقطع فأنشد : إن تجاوز فقد قدرت عليهم * أو تعاقب فلم تعاقب بريّا أو تعاتبهم على رقّة الدّين * فقد كان دينهم سامريّا
--> ( 1 ) البهاليل : جمع بهلول : وهو السيد الجامع لصفات الخير . المرح الضحّاك . ( 2 ) العثار : الشر ، وما عثر عليه . ( 3 ) المهراس : ماء بجبل أحد عنده دفن حمزة رضي اللّه عنه . ( 4 ) الكناس : مولج في الشجر يأوي إليه الظبي ليستتر . ( 5 ) المطيّ : كل ما يمتطى من الدواب . ( 6 ) المشرفي : سيف يجلب من المشارف منسوب إليها .