أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
223
العقد الفريد
ثم استولى أبو مسلم على خراسان كلها ، فأرسل إلى نصر بن سيار ، فهرب هو وولده وكاتبه داود ، حتى انتهوا إلى الريّ ، فمات نصر بن سيار بساوة « 1 » وتفرّق أصحابه ، ولحق داود بالكوفة وولده جميعا . واستعمل أبو مسلم عماله على خراسان ومرو وسمرقند وأحوازها « 2 » ؛ ثم أخرج الرايات السود ، وقطع البعوث ، وجهز الخيل والرجال ، عليهم قحطبة بن شبيب ، وعامر بن إسماعيل ، ومحرز بن إبراهيم في عدّة من القواد ، فلقوا من بطوس « 3 » ، فانهزموا ؛ ومن مات في الزحام أكثر ممن قتل ، فبلغ القتلى بضعة عشر ألفا . ثم مضى قحطبة إلى العراق ، فبدأ بجرجان وعليها نباته بن حنظلة الكلابي ، وكان قحطبة يقول لأصحابه : واللّه ليقتلن عامر بن ضبارة ، وينهزمنّ ابن هبيرة ، ولكني أخاف أن أموت قبل أن أبلغ ثأري ، وأخاف أن أكون الذي يغرق في الفرات ، فإن الإمام محمد بن علي قال لي ذلك قال الهيثم : فقدم قحطبة جرجان فقتل ابن نباتة ودخل جرجان فانتهبها ، وقسم - ما أصاب بين أصحابه ؛ ثم سار إلى عامر بن ضبارة بأصبهان فلقيه ، فقتل ابن ضبارة وقتل أصحابه ، ولم ينج منهم إلا الشريد ، ولحق فلّهم بابن هبيرة . وقال قحطبة لما قتل ابن ضبارة : ما شيء رأيته ولا عدوّ قتلته إلا وقد حدّثني به الإمام صلوات اللّه عليه ، إلا أنه حدّثني أني لا أعبر الفرات . وسار قحطبة حتى نزل بحلوان « 4 » ووجه أبا عون في نحو من ثلاثين ألفا إلى مروان بن محمد ، فأخذ على شهرزور حتى أتى الزّاب ، وذلك برأي أبي مسلم . فحدث أبو عون عبد الملك بن يزيد : قال لي أبو هاشم بكير بن ماهان : أنت واللّه
--> ( 1 ) ساوة : مدينة بين الريّ وهمذان . ( 2 ) الحوز : ما يختاره الإنسان لنفسه ويبين حدوده ويقيم عليه الحواجز والحوزة : الناحية . ( 3 ) طوس : مدينة بخراسان . ( 4 ) المراد حلوان العراق .