أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

194

العقد الفريد

هشام ، فتكلم إبراهيم بكلمة فيها بعض الخرق ، فقال : الحمد للّه الذي أبان للناس ظلمك ! فقال هشام : لقد هممت أن أضربك ضربة ينثر منها لحمك عن عظمك ! قال : أما واللّه لئن فعلت لتفعلنّه بشيخ كبير السنّ ، قريب القرابة ، واجب الحق . قال له : استرها عليّ يا إبراهيم ! قال : لا ستر اللّه عليّ ذنبي إذا يوم القيامة . قال : إني معطيك عليها مائة ألف . . . قال إبراهيم : فسترتها عليه طول حياته ثمنا لما أخذت منه ، وأذعتها عنه بعد موته تزيينا له . وذكروا عن الهيثم بن عدي قال : كان سعيد بن هشام بن عبد الملك عاملا لأبيه على حمص ، وكان يرمى بالنساء والشراب ، فقدم حمصيّ لهشام ، فلقيه أبو جعد الطائي في طريق ، فقال له : هل ترى أن أعطيك هذه الفرس - فإني لا أعلم بمكان مثلها - على أن تبلغ هذا الكتاب أمير المؤمنين ، ليس فيه حاجة بمسألة دينار ولا درهم ؟ فأخذها وأخذ الكتاب ، فلما قدم على هشام سأله : ما قصة هذا الفرس ؟ فأخبره ؛ فقال : هات الكتاب ، فإذا فيه : أبلغ إليك أمير المؤمنين فقد * أمددتنا بأمير ليس عنّينا « 1 » طورا يخالف عمرا في حليلته * وعند ساحته يسقي الطّلا دينا « 2 » فلما قرأ الكتاب بعث إلى سعيد فأشخصه ؛ فلما قدم عليه علاه بالخيزرانة وقال : يا بن الخبيثة ، تزني وأنت ابن أمير المؤمنين ! ويلك ! أعجزت أن تفجر فجور قريش ؟ أو تدري ما فجور قريش لا أم لك ؟ قتل هذا ، وأخذ مال هذا ؛ واللّه لا تلي لي عملا حتى تموت ! قال : قال : فما ولي له عملا حتى مات . أحمد بن عبيد قال : أخبرني هشام الكلبي عن أبي محمد بن سفيان القرشيّ عن أبيه قال : كنا عند هشام بن عبد الملك وقد وفد عليه وفد أهل الحجاز ، وكان شباب الكتاب إذا قدم الوفد حضروا لاستماع بلاغة خطبائهم ، فحضرت كلامهم ، حتى قام

--> ( 1 ) العنّين : العاجز عن الجماع . ( 2 ) الطلا : الخمر .