أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

191

العقد الفريد

يتشمّمها أياما حتى أنتنت ، فأخذها في جهازها ، وخرج بين يدي نعشها ، حتى إذا بلغ القبر نزل فيه فلما فرغ من دفنها لصق به مسلمة أخوه يعزيه ويؤنسه ، فقال : قاتل اللّه ابن أبي جمعة ، كأنه كان يرى ما نحن فيه حيث يقول : فإن تسل عنك النّفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلو عنك لا بالتجلّد وكلّ خليل زارني فهو قائل * من اجلك هذا ميّت اليوم أو غد ! قال : وطعن « 1 » في جنازتها فدفناه إلى سبعة عشر يوما . خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان ثم بويع هشام بن عبد الملك بن مروان ، ويكنى أبا الوليد : وأمّه أم هشام بنت إسماعيل بن هشام المخزومي ، يوم الجمعة لخمس ليال بقين من شعبان سنة خمس ومائة . ومات بالرصافة يوم الأربعاء لثلاث خلون من ربيع الأول سنة خمس وعشرين ومائة ، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، وصلى عليه الوليد بن يزيد ، وكانت خلافته عشرين سنة . أسماء ولد هشام بن عبد الملك معاوية ، وخلف ، ومسلمة ، ومحمد ، وسليمان ، وسعيد ، وعبد اللّه ، ويزيد ، وهو الأبكم ؛ ومروان ، وإبراهيم ، ويحيي ، ومنذر ، وعبد الملك ، والوليد ، وقريش ، وعبد الرحمن . وكان على شرطته : كعب بن عامر العبسي ، وعلى الرسائل : سالم مولاه ، وعلى خاتم الخلافة : الربيع : مولى لبني الحربش ، وهو الربيع بن سابور ؛ وعلى الخاتم الصغير : أبو الزبير مولاه ، وعلى ديوان الخراج والجند : أسامة بن زيد ، ثم عزله وولّى الحثحاث ؛ وعلى إذنه غالب بن مسعود مولاه .

--> ( 1 ) طعن : أصابه الطاعون .