أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

185

العقد الفريد

عشرة سنة : ائذن لي في إبلاغهم عنك . قال : وما تبلغهم ؟ قال : أقول : أبي يقرئكم السلام ويقول لكم إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ « 1 » . زياد عن مالك قال : قال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه : يا أبت ، مالك لا تنفذ الأمور ؟ فو اللّه ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق ! قال له عمر : لا تعجل يا بنيّ ؛ فإنّ اللّه ذمّ الخمر في القرآن مرتين وحرّمها في الثالثة ، وأنا أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة فيدفعونه جملة ويكون من ذلك فتنة . ولما نزل بعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز الموت قال له عمر : كيف تجدك يا بنيّ ؟ قال أجدني في الموت ، فاحتسبني ، فثواب اللّه خير لك مني ، فقال : يا بني ، واللّه لأن تكون في ميزاني أحبّ إليّ من أن أكون في ميزانك . قال : أما واللّه لأن يكون ما تحب ، أحبّ إليّ من أن يكون ما أحب ! ثم مات ، فلما فرغ من دفنه وقف على قبره وقال : يرحمك اللّه يا بنيّ فلقد كنت سارّا مولودا ، وبارّا ناشئا ، وما أحب أني دعوتك فأجبتني ؛ فرحم اللّه كل عبد ، من حر أو عبد ، ذكر أو أنثى دعا لك برحمة ! فكان الناس يترحمون على عبد الملك ليدخلوا في دعوة عمر ؛ ثم انصرف ، فدخل الناس يعزونه ، فقال : إن الذي نزل بعبد الملك أمر لم نزل نعرفه ، فلما وقع لم ننكره ! وتوفيت أخت لعمر بن عبد العزيز ، فلما فرغ من دفنها دنا إليه رجل فعزاه ، فلم يردّ عليه ، ثم آخر فلم يردّ عليه ؛ فلما رأى الناس ذلك أمسكوا ، ومشوا معه فلما دخل الباب أقبل على الناس بوجهه ، فقال : أدركت الناس وهم لا يعزّون في المرأة إلا أن تكون أمّا . وفاة عمر بن عبد العزيز مرض عمر بن عبد العزيز بأرض حمص ، ومات بدير شمعان . فيرى الناس أن يزيد بن عبد الملك سمه . دسّ إلى خادم كان يخدمه ، فوضع السم على ظفر إبهامه فلما

--> ( 1 ) سورة يونس الآية 15 .