أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

179

العقد الفريد

الدجاجة فيلقي عظامها نقية ، حتى أتى عليهما ؛ ثم رفع رأسه فقال : ويلك يا شمردل ! ما عندك شيء تطعمني ؟ قلت : بلى ، عندي حريرة « 1 » كأنها قراضة ذهب . قال : عجل بها ويلك ! فأتيته بعسّ يغيب فيه الرأس ، فجعل يتلقّمها بيده ويشرب ، فلما فرغ تجشأ ، فكأنما صاح في جب : ثم قال : يا غلام ، أفرغت من غذائي ؟ قال : نعم . قال : وما هو ؟ قال : ثمانون قدرا ! قال : ائتني بها قدرا قدرا . قال : فأكثر ما أكل من كل قدر ثلاث لقم ، وأقلّ ما أكل لقمة ؛ ثم مسح يده واستلقى على فراشه ، ثم أذن للناس ؛ ووضعت الخوانات « 2 » ، وقعد يأكل فما أنكرت شيئا من أكله . خلافة عمر بن عبد العزيز المدائني قال : هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم . وكنيته أبو حفص . وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر الخطاب . وولي الخلافة يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة تسع وتسعين . ومات يوم الجمعة لست بقين من رجب ، بدير شمعان من أرض دمشق ، سنة إحدى ومائة . وصلى عليه يزيد بن عبد الملك . علي بن زيد قال . سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : تمت حجة اللّه على ابن الأربعين . ومات لها . وكان على شرطته يزيد بن بشير الكناني ، وعلى حرسه عمرو بن المهاجر ، ويقال أبو العباس الهلالي ؛ وكان كاتبه على الرسائل ابن أبي رقية ، وكاتبه أيضا إسماعيل بن أبي حكيم ، وعلى خاتم الخلافة نعيم بن أبي سلامة ، وعلى الخراج والجند صالح بن أبي جبير ، وعلى إذنه أبو عبيدة الأسود مولاه . يعقوب بن داود الثقفي عن أشياخ من ثقيف قال : قرئ عهد عمر بالخلافة وعمر في ناحية ، فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر ، فأخذ بضبعيه « 3 »

--> ( 1 ) الحريرة : ضرب من الطعام يتخذ من الدقيق يطبخ بلبن أو دسم . ( 2 ) الخوان : ما يؤكل عليه . ( 3 ) ضبعيه : مثنى الضبع ، وهو العضد كلها . أو وسطها .